محمد بن محمد النويري

103

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

وتختص بالمضىّ ؛ تقول « 1 » : ما فعلته قط ، والعامة تقول : لا أفعله قط ، وكذا استعملها الناظم ، ففيه نظر . و ( من ترتيله ) : يتعلق ب ( يمل ) . [ أي ] « 2 » : فبسبب « 3 » ما تقدم ينبغي أن يحرص السعيد على تحصيل القرآن ، ولا يملّ من ترتيله في وقت من الأوقات ؛ فهو أفضل ما اشتغل به أهل الإيمان ، وأولى ما عمّرت به الأوقات والأزمان ، ومذاكرته « 4 » زيادة في « 5 » الإفادة والاستفادة ، وتجويده فرض واجب ، والتبحر في علومه هو أسنى المناقب وأعلى المراتب ، وفي فضله من الأخبار المأثورة والآثار المشهورة ما يعجز المتصدى لجمعها « 6 » عن الاستيعاب ، ويقصر عن ضبطها ذوو الإطناب والإسهاب . وأخرج « 7 » الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول : ألم حرف ، ولكن : ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » « 8 » .

--> وأما الذين رفعوا أوله وآخره فهو كقولك مدّ يا هذا . وأما الذين خففوه فإنهم جعلوه أداة ، ثم بنوه على أصله فأثبتوا الرفعة التي كانت تكون في قط وهي مشددة ؛ وكان أجود من ذلك أن يجزموا فيقولوا ما رأيته قط ، مجزومة ساكنة الطاء ، وجهة رفعه كقولهم لم أره مذ يومان ، وهي قليلة ، كله تعليل كوفي ، ولذلك وضعوا لفظ الإعراب موضع لفظ البناء ، هذا إذا كانت بمعنى الدهر ، وأما إذا كانت بمعنى حسب ، وهو الاكتفاء ، فقد قال سيبويه : قط ساكنة الطاء ، معناها الاكتفاء ، وقد يقال قط وقطى ؛ وقال : قط معناها الانتهاء ، وبنيت على الضم كحسب . وحكى ابن الأعرابي : ما رأيته قط ، مكسورة مشددة ، وقال بعضهم : قط زيدا درهم ، أي كفاه ، وزادوا النون في قط فقالوا قطني ، لم يريدوا أن يكسروا الطاء لئلا يجعلوها بمنزلة الأسماء المتمكنة ، نحو يدي وهنى . وقال بعضهم : قطني كلمة موضوعة لا زيادة فيها كحسبى ؛ قال الراجز : امتلأ الحوض وقال : قطني * سلا رويدا قد ملأت بطني وإنما دخلت النون ليسلم السكون الذي يبنى الاسم عليه ، وهذه النون لا تدخل الأسماء ، وإنما تدخل الفعل الماضي إذا دخلته ياء المتكلم ، كقولك ضربني وكلمني ، لتسلم الفتحة التي بنى الفعل عليها ، ولتكون وقاية للفعل من الجر ؛ وإنما أدخلوها في أسماء مخصوصة قليلة ، نحو قطني وقدنى وعنّى ومنّى ولدنّى ، لا يقاس عليها ، فلو كانت النون من أصل الكلمة لقالوا قطنك ، وهذا غير معلوم . وقال ابن برى : عنّى ومنّى وقطني ولدني على القياس ؛ لأن نون الوقاية تدخل الأفعال لتقيها الجر وتبقى على فتحها ، وكذلك هذه التي تقدمت دخلت النون عليها لتقيها الجر فتبقى على سكونها ينظر لسان العرب ( 5 / 3673 ) . ( 1 ) في ص : فنقول ، وفي د : فيقول . ( 2 ) سقط في م . ( 3 ) في م ، د : بسبب . ( 4 ) في م : ولذاكره . ( 5 ) في م ، ص : من . ( 6 ) في ص : بجمعها . ( 7 ) في ز ، ص ، د : وخرج . ( 8 ) أخرجه الترمذي ( 2910 ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 1 / 679 ) من طريق محمد بن كعب القرظي