أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
82
شرح طيبة النشر في القراءات
أئنا » فخالف نافع أصله فيه ، والباقون بالاستفهام فيهما وهم على أصولهم في التسهيل والتحقيق قوله : ( والساهرة ) أي وقرأ أبو جعفر الحرف الأول من النازعات بالإخبار فوافق فيه أصله ، وقوله وثانيها : أي وقرأ الثاني من سورة والنازعات بالإخبار يعقوب ونافع والكسائي وابن عامر فهم فيه على أصولهم سواء ، والباقون بالاستفهام فيهما وهم ما تقدم من التسهيل والتحقيق . وأوّل الأوّل من ذبح ( ك ) وى * ثانيه مع وقعت ( ر ) د ( إ ) ذ ( ث ) وى أي وقرأ الأول من الموضع الأول في سورة الذبح وهي الصافات وهو قوله تعالى : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمبعثون « 1 » بالإخبار ابن عامر وحده واستفهم في الثاني منه ، وخالف أبو جعفر فيه أصله فأخبر في الثاني كما سيأتي ، والذبح بالكسر من أسماء سورة والصافات لقوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم وكوى من الكي وهو معروف ، ويقال كواه بعينه : إذا أحدّ إليه النظر قوله : ( ثانيه ) أي الثاني من الحرف الأول في والصافات المتقدم قوله : ( مع وقعت ) أي مع ثاني إذا وقعت الواقعة . والمعنى أنه قرأ الكسائي المرموز له براء رد ونافع المرموز له بألف إذ وأبو جعفر ويعقوب المرموز لهما بكلمة ثوى بالإخبار في الحرف الثاني من الصافات وهو قوله تعالى : أئذا كنا ترابا وآباؤنا إنا لمبعثون مع الحرف الثاني من الواقعة وهو قوله تعالى : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمبعثون والأول بالاستفهام ، فخالف فيه أبو جعفر أصله وتقدم أن ابن عامر قرأ بالإخبار في الأول وبالاستفهام في الثاني . والكلّ أولاها وثاني العنكبا * مستفهم الأوّل ( صحبة ) ( ح ) با أي قرأ كل القراء الحرف الأول من الواقعة والثاني من العنكبوت بالاستفهام : يعني أن القراء اتفقوا على الاستفهام في الأول من الوقعة وهو قوله تعالى : أئنكم لتأتون الرجال فلم يختلفوا فيهما وإنما اختلفوا في الثاني من الواقعة كما تقدم ، وفي الأول من العنكبوت على ما سيأتي قوله : ( الأول الخ ) أي قرأ حمزة والكسائي وخلف وشعبة وأبو عمرو الأول من العنكبوت بالاستفهام وهو قوله أئنكم لتأتون الفاحشة والباقون بالإخبار ومن استفهم منهم فهو على أصله في التحقيق والتسهيل .
--> ( 1 ) سورة الصافات الآية « 16 » .