أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

54

شرح طيبة النشر في القراءات

كسر قبل ساكن في الوصل أيضا قوله : ( وشفا ) أي أن حمزة والكسائي وخلفا يضمون الهاء المسكورة قبل الميم أيضا حالة الوصل مع الميم ، فإذا وقفوا كسروا الهاء على أصلهم ، وحمزة على أصله كما تقدّم قوله : ( وأتبع ) أي أتبع يعقوب الهاء الميم : يعني ما تقرر من مذهبه فيضم الميم إذا وقعت بعد الهاء المضمومة في مذهبه نحو « عليهم القتال ، ويريهم اللّه » ويكسرها إذا وقعت بعد مكسور نحو « بهم الأسباب ، وقلوبهم العجل » . باب الإدغام الكبير قدم هذا الباب على سائر الأبواب من أجل تقديم « الرحيم ملك » على غيره ، وافتتح به أبواب الأصول وأتبعه بغيره بحسب الترتيب . والإدغام هو اللفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا ، وينقسم إلى كبير وصغير ؛ فالكبير أن يكون الأول من الحرفين متحركا ؛ سمي كبيرا لكثرة وقوعه ، والصغير أن يكون ساكنا كما سيأتي في بابه . وينقسم كل منهما إلى واجب وجائز وممتنع ، وقد تقدّمت الإشارة في الخطبة إلى الواجب والممتنع في القراءة ، والكلام هنا في الجائز ، وله شرط وسبب ومانع كما سيذكره . إذا التقى خطّا محرّكان * مثلان جنسان مقاربان هذا شرطه ؛ وهو أن يلتقي الحرفان المحركان خطا سواء كان خطا أو لفظا أو خطا لا لفظا ليدخل نحو إنه هو ، ويخرج نحو « أنا نذير » ، وقوله مثلان ، هذا سببه وهو أن يكون الحرفان منهما متماثلين أو متجانسين أو متقاربين ؛ فالتماثل أن يتفقا مخرجا وصفة كالهاء في الهاء ؛ والتجانس أن يتفقا مخرجا ويختلفا صفة كالدال في التاء والتاء في الطاء والثاء في الذال . والتقارب أن يتقاربا مخرجا أو صفة أو مخرجا وصفة كالتاء في الثاء والجيم في الذال . أدغم بخلف الدّور والسّوسي معا * لكن بوجه الهمز والمدّ امنعا يعني أن الإدغام في ذلك لأبي عمرو بخلاف عنه ، وإنما عبر بالدوري والسوسي لدفع وهم من يتوهم أن المراد به السوسي وحده كما وقع في كلام الشاطبي رحمة اللّه عليه حيث أطلقه لأبي عمرو ومراده السوسي كما هو مقرر ،