أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
55
شرح طيبة النشر في القراءات
وقوله : معا : حال منهما كما تقول مررت بزيد وعمرو معا : أي مصطحبين قوله : ( لكن بوجه الهمز والمد امنعا ) أشار إلى أنه قد يجتمع الإدغام الكبير مع همز ساكن أو مد منفصل أو معهما ، فإنه ذكر لأبي عمرو في كل منهما خلاف ؛ فيحتمل مع البدل والهمز أربعة أوجه « 1 » ، وهي : الإدغام والإظهار مع البدل ومع الهمز ، وذلك قوله تعالى : ولما يأتهم تأويله كذلك كذّب الذين من قبلهم يمتنع منها الإدغام مع الهمز وتجوز الثلاثة الباقية ، وكذا لو اجتمع الإدغام مع المد كقوله « قل لا أقول لّكم « 2 » » ، فإنه يحتمل أربعة أوجه أيضا ، وهي : الإدغام مع المد والقصر والإظهار معهما يمتنع المد مع الإدغام ، وتجوز الثلاثة الأخرى ، فلو اجتمع مع الإدغام همز ومد فيحتمل ثمانية أوجه كقوله تعالى : قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما » يمتنع منها ثلاثة أوجه ، وهي : الإدغام مع الهمز والمد ، والإدغام مع الهمز والقصر ، والإدغام مع البدل والمد ، وتجوز الخمسة الباقية . وهذا موضع مهم يتعين التنبيه عليه ، فلذلك نص عليه وبسط القول فيه في النشر « 3 » . فكلمة مثلي مناسككم وما * سلككم وكلمتين عمّما أي فأدغم من كلمة المثلين من مناسككم وما سلككم لا غير ، وأما من كلمتين فهو عام : أي في كل كلمتين ما لم يمنع مانع مما سيذكره في البيت الآتي ، وقوله مثلي « مناسككم » هو على حذف مضاف أي مثل حرفي مناسككم وهو في البقرة « و » ما سلككم في المدثر قوله : ( وكلمتين عمما ) أي اجعله عاما ولا تخصه كما خصصت الكلمة بهاتين الكلمتين فقط وذلك بالشرط المذكور في البيت الآتي : ما لم ينوّن أو يكن تا مضمر * ولا مشدّدا وفي الجزم انظر هذا مانع الإدغام الكبير الذي شرطه التقاء الحرفين خطا ، وسببه أن يكونا مثلين أو
--> ( 1 ) والأوجه الأربعة صحيحة لغة وإسنادا . ( 2 ) تنبه للشدة فوق الحرف المدغم فيه فهي ترسم لإيضاح وجود الإدغام . ( 3 ) والأفضل إذا أردت استيعابا وإحاطة بهذا أن تمعن النظر في كتاب النشر في القراءات العشر للمؤلف رحمه اللّه تعالى المجلد الثاني في باب الإدغام الكبرى .