أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
47
شرح طيبة النشر في القراءات
آية ، وأن إثباتها في رسم المصاحف كإثبات همزة الوصل فلذلك أثبتوها في الابتداء وحذفوها في الوصل ؛ ووجه السكت الإيذان بانقضاء السورة قوله : ( نصف ) اسم من الإنصاف ، والنصف من الرجال والنساء : من هو بين الحداثة والكبر ، والنصف الشيب رأسه وغيره : أي بلغ نصفه قوله : ( دم ) لفظ أمر ، والمراد به الدعاء للقارئ بالبقاء وطول العمر . وثق من الثقة : أي وكن واثقا حسن الرجاء . قوله : ( رجا ) هو الأمل ممدود وقصر ضرورة . قوله : ( وصل ) أي السورة بالسورة . فاسكت وصل والخلف ( ك ) م ( حما ج ) لا * واختير للسّاكت في ويل ولا عطف الخلف على الوصل والسكت ليعلم أن من ذكر بعده له الوجهان وضدهما وهو البسملة ، فيكون لكل من المذكورين وهم ابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وورش من طريق الأزرق الأوجه الثلاثة ، وهي السكت والوصل والبسملة ، ويبقى الأصبهاني عن ورش مثل قالون كما تقرر في الخطبة ، وقد تقدم لقالون البسملة ، وكم هنا خبرية : أي كم كشف شيئا ممنوعا لا يوصل إليه قوله : ( جلا ) أي كشف قوله : ( واختير الخ ) مع صدر البيت الآتي : يعني أن بعض أهل الأداء اختار في السورة التي أولها ويل ولا ، يريد « ويل للمطففين » و « ويل لكل همزة » و « ولا أقسم بيوم القيامة و « لا أقسم بهذا البلد » البسملة لمن سكت من القراء وهم : خلف وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وورش من طريق الأزرق ، والسكت عمن وصل منهم ، وهم : حمزة وخلف وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وورش من طريق الأزرق ؛ ووجه ذلك البشاعة « 1 » التي تكون في الوصل إذا قال : « وأهل المغفرة لا ، وللّه ويل ، وادخلي جنتي لا ، وتواصوا بالصبر ويل » . بسملة والسّكت عمّن وصلا * وفي ابتدأ السّورة كلّ بسملا وهذا الموضع الثاني من مواضع البسملة ، وهو ابتداء السورة فأجمع القراء على البسملة فيه إلا سورة براءة كما سيأتي في البيت الآتي :
--> ( 1 ) قصد بالبشاعة الإشكال في أذن السامع فقد يظن أن القارئ يلحن أو قد يتوهم السامع معنى مغايرا للمعنى الأصلي .