أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
48
شرح طيبة النشر في القراءات
سوى براءة فلا ولو وصل * ووسطا خيّر وفيها يحتمل أي فلا يبسمل في ابتدائها قوله : ( ووسطا ) أي وسط السورة : يعنى ألفاظها وأجزاءها ، هذا الموضع الثالث وهو أوساط السورة ؛ فالقارئ فيه مخير بين الإتيان بالبسملة فيه بعد الاستعاذة ، وذلك سوى براءة فإنه يحتمل التخيير فيها كغيرها ، ويحتمل المنع من البسملة فيها . وقد اختلف رأي أصحابنا في ذلك كما بينه في النشر قوله : ( خير ) أي بين البسملة وعدمها قوله : ( وفيها ) أي في أجزاء براءة وألفاظها قوله : ( يحتمل ) أي التخيير بين البسملة وعدمها . تنبيه [ في استثناء سورة التوبة ] استثناء سورة براءة من الابتداء بالبسملة ومن البسملة بينها وبين سورة الأنفال أيضا لمن بسمل بين السورتين ، وهذا معنى قوله : ولو وصل ، وذلك لإجماع المصاحف على حذفها فيها واختلف في العلة التي من أجلها لا يبسمل في سورة براءة بحالة ، فذهب الأكثرون إلى أنه لسبب نزولها بالسيف : يعني ما اشتملت عليه من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد ، وأيضا فيها الآية المسماة بآية السيف وهي : قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه « 1 » ، الآية ، وذهب بعضهم إلى أنها احتمال كونها من الأنفال . وإن وصلتها بآخر السّور * فلا تقف وغيره لا يحتجر فكأي إذا فصلت بالبسملة بين السورتين ، أمكن أربعة أوجه يمتنع منها وجه وهو وصلها بآخر السورة الماضية وقطعها عن السورة الآتية ، وتبقى الثلاثة الأخرى جائزة : أحدها قطعها عن الماضية ووصلها بالآتية ، والثاني وصلها بالماضية والآتية ، والثالث قطعها عنهما ، فهذه الثلاثة لا منع منها وأولها أولها . سورة أم القرآن يعني الفاتحة ؛ سميت بذلك لأنها أول القرآن ، وأم كل شيء : أصله ، كما سميت مكة أم القرى ، وقيل لأن سور القرآن تتبعها كما يتبع الجيش أمه ، وهي
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية « 29 » .