أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
38
شرح طيبة النشر في القراءات
نفس ، وهم من » فليعلم ذلك وليتحفظ به ( قوله : وأخفين الخ ) من البيت الثالث ذكر أحكام الميم الساكنة كما سيأتي . الميم إن تسكن بغنّة لدى * باء على المختار من أهل الأدا اعلم أن للميم الساكنة أحكاما كما للنون الساكنة ، وقد ذكر القراء أحكام النون الساكنة استطرادا لما وقع في بعضها من الخلاف ولم يذكروا الميم ، بل نبه بعض من ألف في التجويد على بعض أحكامها ووقع بسبب ذلك وهم كثير ، وقد استوفى الناظم ذكرها بأحسن بيان في كتاب النشر ، وأشار هنا إلى ما فيه كفاية فقال : وأخفين الميم إن تسكن بغنة الخ البيت الآتي بعد ، وأشار إلى تتميم ذلك في البيت الثالث ، ومراده أن للميم الساكنة أحكاما ثلاثة إدغام وإخفاء وإظهار ؛ فالإدغام إذا سكنت عند ميم مثلها كما يخرج من قوله فيما يأتي : وأولى مثل وجنس إن سكن ، وهذا الإدغام يكون بغنة كما تقدم من قوله السابق : وأظهر الغنة من نون ومن ميم إذا ما شددا . . . الثاني الإخفاء ، يعني إذا سكنت الميم وأتى بعدها باء نحو : « ومن يعتصم باللّه ، ربهم بهم » ، فإن أهل الأداء اختلفوا في اللفظ بها ، فقال بعضهم تكون مخفاة بغنة . وقال آخرون تكون مظهرة والأول هو المختار عند الناظم ؛ وعند أكثر المحققين كما أشار إليه عمرو كما سيأتي في بابه ، وعلى إخفائها إذا كانت مقلوبة من الساكنة كما سيأتي في بابها . والحكم الثالث الإظهار كما سيأتي عند باقي الحروف في البيت الآتي . أظهرنها عند باقي الأحرف * واحذر لدى واو وفا أن تختفي وهذا الحكم الثالث من أحكام الميم وهو الإظهار عند سائر الحروف : أي سوى الباء كما تقدم وسوى الميم كما سيأتي في البيت الآتي نحو الحمد ، وأنعمت ، وعليهم غير ، وهم يوقنون ، ولهم عذاب أليم ، عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، وأنهم هم وليتحفظ بإظهارها إذا وقعت بعدها فاء أو واو نحو هم فيها ، عليهم ولا لئلا يسبق اللسان إلى إخفائها من أجل قرب المخرجين وهذا مما لا خلاف فيه ، وما وقع من حكاية الإخفاء عندهما عن السوسي وغيره فشاذ لا يقرأ به ، وكذلك ما يفهم من عبارة بعضهم من الإخفاء