أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
39
شرح طيبة النشر في القراءات
عند غيرهما فغلط فاحش لا يلتفت إليه كما حققنا ذلك في غير هذه المواضع . وأوّلى مثل وجس إن سكن * أدغم كقل ربّ وبل لا وأبن وهذه قاعدة كلية أشار إليها الناظم ؛ وهي أنه إذا التقى حرفان وكانا مثلين أو جنسين وكانا أولهما ساكنا وجب إدغام الأول منهما نحو : « فاضرب به ، وقد دخلوا ، وإذ ذهب ، وقل لهم ، وهم من ، عن نفس ، بل لا ، يدرككم ، يوجهه » والجنسان نحو : « قل رب ، « 1 » قالت طائفة ، « 2 » أثقلت دعوا اللّه ، « 3 » إذ ظلمتم ، « 4 » قد تبين » « 5 » إلا يكون أول المثلين حرف مد وأول الجنسين حرف حلق كما سيأتي في البيت الآتي : سبّحه فاصفح عنهم وقالوا وهم * في يوم لا تزغ قلوب قل نعم أي وأظهر الحاء عند الهاء من سبحه : يعني من قوله تعالى ومن الليل فسبحه « 6 » لأنها حرف حلق ، وكثير من الناس من سبق لسانهم إلى النطق بها حاء مشددة ، وذلك لأن الحاء حرف ضعيف والهاء أقوى منه فيجذب الحاء الهاء فيقلبها من جنسها ثم تدغم فيها وذلك لحن وخطأ فليحترز منه ، وكذلك قوله : « فاصفح عنهم » « 7 » وإن كانا من مخرج واحد فإنه لا يجوز إدغام الحاء في العين فلذلك نص عليه ، وكذلك لا يجوز إدغام الواو المدية في واو بعدها نحو « قالوا وهم » ولا الياء المدية في ياء بعدها نحو « قالوا وهم » ولا الياء المدية في ياء بعدها نحو « في يوم » بخلاف الواو اللينة نحو « عصوا وكانوا » فإنه لا خلاف في إدغامها ولم تقع في القرآن المجيد ياء لينة بعدها ياء ولو وقع لوجب الإدغام أيضا نحو رأيت غلامي يوسف ؛ ثم نص على إظهار الغين عند القاف من قوله تعالى لا تزغ قلوبنا فإنه ربما نطق بإدغامها من لا يعلم لقرب المخرجين ، وكذلك يجب إظهار اللام الساكنة من قوله : قل نعم ، وإن كانا متجانسين عند بعضهم واللّه الموفق . وبعد ما تحسن أن تجوّدا * لا بد أن تعرف وقفا وابتدأ
--> ( 1 ) سورة طه الآية « 114 » وفي غيرها كذلك . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية « 13 » وفي غيرها كذلك ( 3 ) سورة الأعراف الآية « 189 » . ( 4 ) سورة الزخرف الآية « 39 » . ( 5 ) سورة البقرة الآية « 256 » . ( 6 ) سورة الطور الآية « 49 » . ( 7 ) سورة الزخرف الآية « 89 » .