عبد الفتاح عبد الغني القاضي

34

شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع

ش - ذكرت في هذا الباب حكم الهمزتين من كلمتين ، والمراد بهما همزتا القطع المتلاصقتان وصلا الواقعتان في كلمتين ، فخرج بقيد القطع الهمزتان في نحو « ما شاء اللّه » لكون الثانية منهما همزة وصل ، وخرج بقيد التلاصق الهمزتان في نحو « السّوأى أن » لعدم تلاصقهما ، وخرج بقيد الوصل ما إذا وقف على الهمزة الأولى فلا يكون فيها ، ولا في الثانية إلا التحقيق . والهمزتان في هذا الفصل قسمان « 1 » : متفقتان في الحركة ، ومختلفتان فيها ، فالمتفقتان في الحركة ثلاثة أنواع ؛ لأنهما إما مفتوحتان نحو « جاء أمرنا » وإما مكسورتان نحو « هؤلاء إن » وإما مضمومتان وقد جاءتا في قوله تعالى في سورة الأحقاف « أولياء أولئك » ، وليس له نظير في القرآن الكريم . وسيأتي الكلام على المختلفتين . وقد بينت هنا حكم المتفقتين في الحركة فأمرت بإسقاط الأولى ، وحذفها بالكلية إذا كانتا مفتوحتين ، وسكتّ عن بيان حكم الثانية فعلم أنها محققة على الأصل ، وما ذكرته من أن الهمزة المسقطة المحذوفة هي الأولى هو قول جمهور العلماء . وقال بعضهم : المحذوفة هي الثانية : وثمرة هذا الخلاف تظهر في المد ؛ فعلى القول الأول يجوز في حرف المد الواقع قبلها وجهان : القصر ، والمد . ويكون القصر أرجح لوقوع حرف المد قبل همز مغير بالإسقاط ، ويدخل في قولي في باب المد « والمدّ أولى » إلخ البيت ، ويكون المد حينئذ من قبيل المد المنفصل . وعلى القول الثاني يكون المد من قبيل المتصل ، وحينئذ يتعين مده ، وإذا اجتمع في آية مد منفصل ، وهمزتان مفتوحتان نحو ( حتّى إذا جاء أمرنا ) جاز في هذه الآية ثلاثة أوجه : قصر المنفصل ، وعليه توسط في حرف المد ، هذا حكم المفتوحتين . وأما المكسورتان والمضمومتان فقد بينت حكمهما بقولي : « وفي كسر وضم قد

--> ( 1 ) كل الأحكام المذكورة في هذا الفصل إلى الأبيات التالية خاص بقالون . . مصححه .