علي أكبر السيفي المازندراني

56

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

وفي تفسير الآيات الواردة في بيان صفات اللّه الجلال والجمال ، ومظاهر قدرته تعالى وعظمته ، يناسب الخضوع والخشوع وإحساس الحقارة النفسانية وإظهار ذلك . وقد ورد نصوص في هذه المناسبات ، دلّت على سيرة أهل البيت عليهم السلام في كيفية تأثّرهم وانفعالهم عند مواجهة هذه الآيات بقراءتها أو استماعها ، سيأتي ذكرها في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه . وحاصل الكلام : أنّه ينبغي للمفسّر أن يراعي في تفسير كلّ آية ما يناسبه ويقتضيه شأن تلك الآية ومضمونها ، من جهة كيفية البيان واستخدام التعابير المناسبة ، واتّخاذ الحالات النفسانية والظاهرية البارزة في وجهه وساير أعضائه . فان رعاية الأدب الموضوعي لتفسير القرآن المجيد ، إنّما تتحقق بفعل ذلك . الآداب النفسانية ومن أهم آداب التفسير - التي لا يتمّ تفسير القرآن ولا يمكن أداء حقّه بدونها - سلامة روح المفسر ونفسه من الأمراض القلبية والمفاسد الأخلاقية الشهوية والسياسية والأغراض الدنيوية . وذلك لأنّ من كان في قلبه زيغ ومرض ، لا يتمكّن من فهم القرآن ، ولا من تلقّ صحيح وفقه واقعي لآياته ، بل إنّما يفسّر القرآن على أساس رأيه وسليقته الشخصية . وكم من طاغوت وخليفة وسلطان جائر وطلبة القدرة والحكومة وأهل السياسة من المسلمين ، فسّروا القرآن بأهوائهم السياسية والميول الشهوانية النفسانية لغرض تشييد أركان حكومتهم والنيل إلى أغراضهم السياسية . بل كان هؤلاء المنحرفون يرون أنفسهم من مصاديق آيات النعمة والايمان ، ومن المؤمنين الذين نزلت فيهم آيات الرحمة والثواب ، ويرون مخالفيهم تأويل آيات العذاب والمصيبة . وهذا نوع من تحريف القرآن قد وقع