علي أكبر السيفي المازندراني
57
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
في صدر الإسلام من جانب اليهود ، كما أنبأ عن ذلك قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 1 » . ولمّا يكن يجفّ ماء غسل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد ارتحاله ، حتّى أقدم جماعة من المنافقين والمنحرفين على تفسير القرآن بآرائهم وأهوائهم السياسية ؛ ليأخذوا بذلك زمام الحكومة والامارة على المسلمين . وقد فعلوا ما فعلوا ، وعليه شيّدوا بنيان غصب منصب الخلافة . وكلّ واحد من هؤلاء الطواغيت الغاصبين كانوا يفسّرون الآيات القرآنية النازلة في الرسالة والخلافة والولاية بما تهوى إليه أنفسهم في جهة تأمين أغراضهم السياسية . ومن هنا أنذرهم اللّه تعالى وحذّرهم عن ذلك بإخباره عن ذلك بقوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » . وكيف يفهم مثل هؤلاء حقايق القرآن ، وقد أخبر اللّه سبحانه عن سقوط مركز فهمهم عن الحياة والادراك ؛ بسبب ما في قلوبهم من المرض والزّيغ والرّين ؟ حيث قال : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها « 3 » و وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً « 4 » و فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً « 5 » و وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ « 6 » ، و لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ « 7 » ، و كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 8 » .
--> ( 1 ) النساء : 46 . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) الأعراف : 179 . ( 4 ) الأنعام : 25 . ( 5 ) المائدة : 13 . ( 6 ) التوبة : 45 . ( 7 ) الأنفال : 110 . ( 8 ) المطفّفين : 14 .