علي أكبر السيفي المازندراني
41
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
وقد ألّفوا فيه كتبا كثيرة . وهذا القسم موضع الكلام في المقام . تطبيقات قرآنية : وقد وقع النزاع في نسخ كثير من الآيات . وقد أجاد في إحصاء مواردها الفقيه المحقّق السيد الخوئي « 1 » . ونحن نقتصر هاهنا بذكر نماذج من مسلّماتها . فمن هذه الموارد : نسخ آية جواز التوجه في الصلاة إلى القبلة الأولى - وهي بيت المقدس - بآية الاستقبال إلى المسجد الحرام . والمنسوخ من هاتين الآيتين قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » ، والناسخ منهما قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 3 » . ومن ذلك نسخ آية وجوب الصدقة للنجوى ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً « 4 » - بآية أخرى بعدها دالّة على ارتفاع وجوبها ، وهي قوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . . « 5 » . وقد جعل المحقّق الحلّي السنة - في مفروض الكلام - منسوخا ، بالكتاب . وتوجيه ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد صلّى منذ مدّة متوجّها إلى بيت المقدس ، ثمّ نزلت الآية ونسخت سنّته . ومنها : نسخ وجوب الاعتداد وإنفاق الزوجة من مال الرجل الميت إلى سنة كاملة ، المستفاد من قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ . . . « 6 » .
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 307 - 404 . ( 2 ) البقرة : 115 . ( 3 ) البقرة : 150 . ( 4 ) المجادلة : 12 . ( 5 ) المجادلة : 13 . ( 6 ) البقرة : 240 .