علي أكبر السيفي المازندراني

42

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

فإنّ هذه الآية قد نسخت بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 1 » . وكذا بآية إرث الزوجة المتوفّى زوجها ، كما قال الطبرسي : « واتّفق العلماء على أنّ هذه الآية منسوخة . وقال أبو عبد اللّه عليه السلام كان الرجل إذا مات انفق على امرأته من صلب المال حولا ، ثمّ أخرجت بلا ميراث . ثمّ نسختها آية الربع والثمن . فالمرأة ينفق عليها من نصيبها . وعنه عليه السلام قال : نسختها : يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ، ونسختها آية المواريث » « 2 » . وقد نقل الطبرسي في تفسيره عن بعض نسخ حكم حرمة نكاح الزاني والزانية على المؤمنين المستفاد من قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 3 » بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ « 4 » . وقد نسب القول بنسخ الآية الأولى بالثانية في تفسير مجمع البيان في ذيل الآية إلى سعيد ومسيّب . هذه جملة من موارد نسخ الكتاب بالكتاب ، وقد وقع الخلاف بين الفريقين في نسخ كثير من آيات الأحكام ، والمقام لا يناسب للتعرّض إليها . « 5 » وهاهنا أسئلة وشبهات منها : أنّ وجود الآيات المنسوخة هل يوجب وهن القرآن ؟ وقد بحثنا عن حقيقة النسخ وأقسامه وإمكانه ووقوعه ومسائل أخرى مرتبطة بذلك مفصّلا في المجلد الرابع من كتابنا « بدائع البحوث » ، فراجع .

--> ( 1 ) بقرة : 234 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان : ج 2 ، ص 345 . ( 3 ) النور : 3 . ( 4 ) النور : 32 . ( 5 ) راجع « البيان في تفسير القرآن في تفسير القرآن » للسيد الخوئي : ص 307 - 404 ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب : ج 2 ، ص 226 - 234 .