علي أكبر السيفي المازندراني
237
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا « 1 » . وقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً * وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 2 » . وقد تواترت النصوص الواردة « 3 » في ذيل هاتين الآيتين ودلّت على أنّ المقصود من الراسخين في العلم ومن أولى الأمر الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وأنّ اللّه تعالى قد أمر الناس بالرجوع إليهم في فهم الآيات القرآنية واستكشاف مراد اللّه منها عند التحيّر والاختلاف . وعليه فمقتضى قاعدة : « الرجوع إلى القرائن المنصوبة من المتكلّم في كشف مراده وفهم كلامه » ، وجوب الرجوع في فهم الآيات القرآنية وتفسيرها إلى الذين استودع اللّه عندهم علم القرآن والمعاني المقصودة من آياته . ولكن هذه القاعدة لا تجري في الآيات الظاهرة في معانيها التي لا إبهام ولا إجمال ولا تشابه في مضامينها ، إلّا إذا كانت الرواية صريحة أو أظهر من الآية ، كما أشرنا إليه كرارا ، فتقدّم حينئذ على الآية تخصيصا أو تقييدا أو تبيينا وتفسيرا . وذلك لأنّ لسان النصوص حاكمة على لسان الآيات ؛ لأنّها في مقام تفسير الآيات وكشف المعاني المرادة منها . مدرك القاعدة قد سبق آنفا أنّ منع التفسير بالرأي والعدول من القرائن المنصوبة من المتكلّم ، مقتضى القاعدة العقلائية .
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) النساء : 82 - 83 . ( 3 ) راجع تفسير البرهان : ج 1 ، ص 397 . / وسائل الشيعة : ب 13 ، من صفات القاضي .