علي أكبر السيفي المازندراني

238

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

وقد سبق أيضا ذكر ما دلّ من النصوص بظاهرها على منع تفسير القرآن مطلقا ، بلا فرق بين المحكم والمتشابه . وعليه فمدرك هذه القاعدة دليلان : أحدهما مقتضى القاعدة العقلائية . ثانيهما : النصوص المتواترة الدالة على منع التفسير بالرأي وحرمته . ولكن الممنوع في جميع هذه النصوص « 1 » - على كثرتها ، بل تواترها ، كما ادّعاه في الوسائل « 2 » - هو تفسير القرآن . والتفسير في أصل اللغة هو البيان والايضاح ، كما سبق عن الخليل والجوهري وابن فارس وغيرهم . وفي الحقيقة يكون التفسير كشف القناع والستار ورفع الحجاب كما سيأتي في كلام الشيخ الأعظم . ومن الواضح أنّ ما كان من الآيات ظاهرا في معناه ، لا يحتاج إلى بيان وإيضاح ولا كشف قناع وستار ، إذ الظاهر لا إبهام ولا إجمال ولا قناع وستار عليه . وعليه فالمراد من التفسير بالرأي حمل المفسّر متشابهات الآيات ومجملاتها على أحد المعاني المحتملة ؛ لرجحانه في رأيه ونظره . وأمّا حمل اللفظ على خلاف ظاهره ، فليس من قبيل التفسير ، بل من التأويل . نعم يمكن أن يراد به الحمل على ما يظهر للمفسّر في بادئ الرأي حسب اللغة والعرف ، من غير مراجعة إلى القرائن النقلية الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام ، كما احتمله الشيخ الأعظم « 3 » . وحاصل الكلام : أنّ الأخذ بظواهر محكمات الآيات ومبيّناتها - بعد الفحص عن نواسخها ومخصصاتها ومقيداتها واليأس عنها - ليس من التفسير في شيء بل أجنبي عن حقيقة التفسير ومغاير لماهيته .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 ، من صفات القاضي ، ح 35 ، 37 ، 66 ، 79 ، 78 ، 25 وب 6 ، ح 22 ، و 45 ، و 27 وب 12 ، ح 73 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 13 ، من صفات القاضي ، ذيل الحديث 80 . ( 3 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 143 .