علي أكبر السيفي المازندراني
236
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
ثالثها : الاستبداد بالرأي في تفسير القرآن ؛ لغرور المفسر برأيه وفهمه ، واتّباع ميله وهواه ، واستغنائه عن الاستمداد من نصوص أهل البيت عليهم السلام ، وعن الاستلهام من مذاق الشارع ، كما يظهر ذلك من الفيض والقرطبي . « 1 » وهاهنا وجوه أخرى للتفسير بالرأي جاء في كلام الشيخ الأنصاري وغيره ستعرفها في خلال البحث . تحرير القاعدة المقتضية لمنع التفسير بالرأي والذي تقتضيه القاعدة في المقام ، منع التفسير بالرأي بالمعنى المقصود في النصوص ، وهو حمل الآيات القرآنية - غير المحكمة والمبيّنة والظاهرة - على ما يتبادر إليه الفهم وتهوى إليه النفس ويميل إليه الذوق ، أو يترجّح في النظر ، من غير مراجعة إلى أهل القرآن والعالمين الراسخين في العلم به . وأمّا القاعدة المانعة : فهي رجوع كل مخاطب في كشف مراد أي ماتن ومتكلّم إلى ما نصبه من القرائن على فهم كلامه ومتنه . ومن هنا ترى العقلاء جرت سيرتهم - في فهم القوانين واستكشاف مقصود المقنّنين - على الرجوع إلى ما وضعه المقنّنون في تفسير القوانين المقنّنة ، من دوائر ومؤسسات ، وتوكيل ذلك إلى فهم الرجال السياسيين وعلماء الحقوق وخبراء القوانين . وهذا المنوال نشاهده في إنزال القرآن الكريم وتشريع القوانين الإلهية . فإنه تعالى قد أخبر في القرآن عن تفويض فهم عدّة من الآيات القرآنية وتفسيرها وتبيين مضامينها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الراسخين في العلم ؛ حيث قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
--> ( 1 ) تفسير الصافي : ج 1 ، ص 34 . / تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 33 - 34 .