علي أكبر السيفي المازندراني
23
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
سؤالان مهمّان هاهنا سؤالان ينبغي التنبيه عليهما . إحداهما : الفرق بين اللغات والقراءات ، وأيّهما المراد من سبعة أحرف الذي نزل عليها القرآن ؟ ثانيهما : هل يمكن الجمع بين القول المعروف وساير الأقوال ؛ بأنّ لغة قريش كانت واجدة لأمّهات اللغات الفصيحة السبعة المعاصرة لزمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ أما السؤال الأوّل : فالجواب أنّ المقصود من اللغة نفس الكلمة المتركبة من حروفها الخاصّة . ولكن القراءة هي شكلها وهيئتها الناشئة من وجوه وصيغ الصرف وعلامات الأعراب . وأما المعنى الملائم لحديث نزول القرآن على سبعة أحرف فسيأتي في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه . وأمّا السؤال الثاني : فلا يبعد الجمع المزبور ؛ نظرا إلى كون مكّة أمّ القرى ، كما أنّه أحد وجهي تسمية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالأمّي ، فكذلك لغة قريش لعلّها كانت أمّ اللغات الشائعة المعروفة في عصر نزول الوحي ، كما كانت أفصحها . الحروف المقطعة وفواتح السور وردت في مفتتح السور حروف مقطّعة تكون بحذف المكرّرات أربعة عشر حرفا ، بمقدار نصف حروف الهجاء ، وهي : « أ ، ح ، ر ، س ، ص ، ط ، ع ، ق ، ك ، ل ، م ، ن ، ه ، ى » . وإن شئت أن ترتّب هذه الحروف في هيئة جملة حتى لا تنساها ، فأحسنها قولك : « صراط عليّ حقّ نمسكه » . وتعدادها بدون حذف المكرّرات ثمانية وسبعون حرفا . وقد سمّيت مقطّعة ؛ لعدم تركيبها على نحو تشكّل كلمة مستعملة في معنى ،