علي أكبر السيفي المازندراني
24
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
فكأنّ كل حرف مقطوع عن طرفيه ؛ لعدم ارتباط ولا تركيب . وقد عدّ بعضها بنفسه آية ولم يعدّ بعضها الآخر آية مستقلّة ولا منها . واختلفت الآراء في معناها المقصود . على أقوال . والمشهور : أنّها من المتشابه ، ورموز بين اللّه ورسوله وعلمها مستور عن غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّهم العلماء بالقرآن والرّاسخون في العلم . وأما دعوى سترها حتى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلا دليل عليه ، بل مخالف لمقام مخاطبة النبيّ والانزال عليه . وقيل : إنّها رموز إلى أسماء اللّه تعالى وصفاته الجلال والجمال ، كما عن محيي الدين بن عربي « 1 » ، وقد دلّ على ذلك بعض النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام « 2 » . وقيل : إنّها أسماء للسور المفتتحة بها ، كما عن الزمخشري والرازي « 3 » . وقيل : إنّها : ألفاظ بديعة غير مستعملة ، لقرع الأسماء وجلب الأنظار . وهذان القولان قال به الزمخشري « 4 » . وعن العلّامة الطباطبائي « 5 » أنّ هذه الحروف إشارة إلى أهمّ مضامين السور المفتتحة بها وأنّ بينها وبين مضامين تلك السور ارتباطا إشاريّا . ويؤيّده ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لكلّ كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التّهجّي » . « 6 » وقد وردت في الروايات المتظافرة « 7 » تفاسير وتأويلات للحروف المقطعة
--> ( 1 ) تفسير ابن عربي : ج 1 ، ص 13 . ( 2 ) راجع مقدمة تفسير البرهان : ص 349 و 352 . ( 3 ) الكشاف : ج 1 ، ص 21 والتفسير الكبير : ج 1 ، ص 5 - 8 . ( 4 ) الكشاف : ج 1 ، ص 27 - 29 . ( 5 ) تفسير الميزان : ج 18 ، ص 6 . ( 6 ) تفسير مجمع البيان : ج 1 ، ص 75 . ( 7 ) راجع مقدمة تفسير البرهان : ص 348 - 354 .