علي أكبر السيفي المازندراني

204

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

من أحد ، وله كتاب في الملاحم ، وروى عنه البرقي . ولا يمكن الحكم باعتبار روايته ؛ لعدم كونه من معاريف الرواة ولا ممّن نقل عنه الأجلّاء ، فليس ممن لو كان فيه قدح لبان ونقل . وأمّا دلالة ، فلا إشكال في دلالتها على جواز تفسير متشابهات القرآن بمحكماته . أمّا وجه دلالتها ، فيحتاج إلى تقريب وبيان . وحاصله : إنّ قوله : « هدي . . . » لمّا وقع جزاء لقوله : « من ردّ متشابه القرآن . . . » ، دلّ على جواز تفسير متشابهات القرآن بمحكماته . ولكن محكمات القرآن بالقياس إلى الآية المتشابهة - التي يراد تفسيرها بالمحكم - يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام . 1 - المحكمات التي نزلت في مطالب وموضوعات أخرى لا ربط لها بتلك الآية المتشابهة المقصود تفسيرها . 2 - المحكمات التي يمكن ربطها بتلك الآية المتشابهة بضرب من التأويل والتوجيه ، فهي وإن كانت محكمة في مدلولها ، إلّا أنّها ليست محكمة وصريحة ولا واضحة الدلالة في القرينية لبيان المراد من تلك الآية المتشابهة . والظاهر أنّ أكثر ما يدعى من تفسير متشابهات القرآن بمحكماتها من هذا القبيل . وهذا خارجة عن مصبّ هذه القاعدة . 3 - المحكمات التي - مضافا إلى كونها محكمات في مضامينها ومداليلها في نفسها - تكون أيضا محكمة وصريحة في بيان المراد من تلك الآية المتشابهة وواضحة الدلالة في تعيين المعنى المراد منها من بين المحتملات . ولا ريب أنّ المراد من المحكم في الحديث المزبور ، هذا النوع من المحكمات ، دون القسمين الأولين .