علي أكبر السيفي المازندراني

205

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

أمّا القسم الأوّل ، فلفرض عدم ارتباطه بالآية المتشابهة المقصودة . وأمّا القسم الثاني : فلأنّه وإن كان محكما في مضمونة في نفسه ، إلّا أنّ ربطه وقرينيته لبيان المعنى المراد من الآية المتشابهة المقصودة ، بحاجة إلى توجيه وضرب من التأويل والتفسير . وهذا النوع من التأويل والتفسير ، من قبيل التفسير بالرأي ويرجع إلى ضرب القرآن بعضه ببعض . وهذه الآية المتشابهة ممّا لا يعلم تأويله إلّا اللّه والراسخون في العلم . وأمّا القسم الثالث ، فلا إشكال في جواز تفسير المتشابهات به . وحاصل الكلام : أنّ من محكمات القرآن ما يحتاج إلى التفسير في ردّ المتشابه إليه ؛ لعدم وضوح دلالته على استكشاف مراد اللّه من الآية المتشابهة من بين معانيها المحتملة المشتبهة ، وإن كان في نفسه محكما في مضمونه . ومنه ما تتضح دلالته على ذلك ولا يحتاج إلى تفسير في رد المتشابه إليه . وهذا القسم الثاني هو المراد من قوله عليه السلام : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم . . . » ؛ أي ما كان محكما في دلالته على تعيين المعنى المراد من المتشابه ، وإلّا يتوقف ردّ المتشابه إلى المحكم وتأويله مطلقا - حتى بمحكمات القرآن - على النصوص الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام ؛ لصدق التأويل عليه . وأمّا الصورة الأخيرة المزبورة ، فلا يصدق عليها عنوان التأويل ، بل من قبيل الأخذ بالمحكمات ، كما عرفت . الاستدلال لهذه القاعدة بالسيرة العقلائية المحاورية هذا كلّه في تقريب دلالة الرواية المزبورة على مفاد هذه القاعدة . ولكن الذي يقتضيه التحقيق : أنّ هذه القاعدة لا تحتاج في إثباتها إلى الرواية المزبورة ؛ حتى يستشكل