علي أكبر السيفي المازندراني
183
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
يكذّبه الوجدان . فيتوقف صدق الكلام على تقدير الحكم الحرجي . وعليه فلا مناص في تفسير هذه الآية من تقدير الحكم الحرجي بدليل قاعدة الاقتضاء . فيكون معناها بعد التقدير : لم يشرّع اللّه في دفتر تشريعه حكما شرعيا موجبا للحرج عليكم . وبهذا التقريب استدلّ الفقهاء بهذه الآية لإثبات حكومة هذه الآية على أدلّة جميع الأحكام الأولية . ومنه قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 1 » ؛ ضرورة وجود سلطة الكفار على المسلمين وتحقق غلبتهم النظامية على المسلمين في طول القرون المتمادية حتى الآن . فعدم سلطة الكفار على المسلمين في الخارج ممّا يكذّبه الوجدان . وعليه فلا مناص في تفسير هذه الآية من الاستعانة بقاعدة الاقتضاء . وتفسيرها بنفي جعل الحكم الشرعي المستتبع لسلطة الكفّار على المسلمين ؛ أي لن يشرّع اللّه تعالى حكما شرعيا يستتبع العمل به سلطة الكفار على المؤمنين . وقد بحثنا عن مفاد هذه الآية وتقريب الاستدلال بها على قاعدة نفي السبيل - وهي قاعدة فقهية - في كتابنا « مباني الفقه الفعّال » ، فراجع .
--> ( 1 ) النساء : 141 .