العلامة المجلسي
58
بحار الأنوار
البلقاء ( 1 ) فوجدت فيها جبلا أسود مكتوبا عليه بالأندر ما هو من سلب آل عمران ( 2 ) فسألت عمن يقرؤه ، فجاؤوا بشيخ قد كبرت سنه ، قال : ما أعجب ما عليه بالعبراني ! مكتوب ( باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان عربي لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وكتب موسى بن عمران بيده ) . ( 3 ) أقول : قال ابن أبي الحديد : قال نصر بن مزاحم : روى حبة أن عليا ( عليه السلام ) لما نزل إلى الرقة ( 4 ) نزل بموضع يقال له البليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب هناك من صومعته فقال لعلي ( عليه السلام ) : إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى بن مريم ، أعرضه عليك ؟ قال : نعم ، فقرأ الراهب الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى وسطر فيما كتب أنه باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ( 5 ) ، ولا يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح ، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشر وفي كل صعود وهبوط ، تذل ألسنتهم بالتكبير والتهليل والتسبيح ، وينصره الله على من ناواه ، فإذا توفاه الله ، ثم اختلف ( 6 ) أمته من بعده ثم اجتمعت فلبثت ما شاء الله ، ثم اختلفت ، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق ولا يركس الحكم ( 7 ) ، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عاصفة به الريح ( 8 ) والموت أهون عنده ( 9 ) من شرب الماء على الظمأ
--> ( 1 ) البلقاء : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادى القرى ، قصبتها عمان ، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة . ( مراصد الاطلاع 1 : 219 ) . ( 2 ) كذا في النسخ ، ولم نفهم المراد ( 3 ) لم نجده في المصدر المطبوع . ( 4 ) الرقة : مدينة مشهورة على الفرات من جانبها الشرقي . والرقة السوداء : قرية كبيرة ذات بساتين كثيرة شربها من البليخ ( مراصد الاطلاع 2 : 226 ) . ( 5 ) صخب : صات شديدا . ( 6 ) في المصدر : فإذا توفاه الله اختلفت ا ه . ( 7 ) ركس الشئ : قلب أوله على آخره . ( 8 ) في المصدر : عصفت به الريح . ( 9 ) في المصدر : عليه .