العلامة المجلسي
161
بحار الأنوار
فأجاره وأكرمه وأحسن إليه ، فمدحه وأقام عنده ، ثم إنه لم ير له نصيبا في الجبلين : أجا وسلمى ( 1 ) ، فخاف أن لا يكون له منعة ( 2 ) فتحول فنزل على خالد بن سدوس بن أصمع التيهاني ، فأغارت بنو جديلة على امرئ القيس وهو في جوار خالد بن سدوس ، فذهبوا بإبله ، وكان الذي أغار عليه منهم باعث بن حويص ، فلما أتى امرأ القيس الخبر ذكر ذلك لجاره ( 3 ) ، فقال له : أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأرد عليك إبلك ، ففعل فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم ، فقال يا بني جديلة أغرتم على إبل جاري ، قالوا : ما هو لك بجار ، قال : بلى والله وهذه رواحله ، قالوا : كذلك ؟ قال : نعم ، فرجعوا إليه فأنزلوه عنهن وذهبوا بهن وبالإبل ! وقيل : بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها ، فأنشد امرؤ القيس هذه القصيدة . وحجراته : نواحيه ، الواحدة : حجرة مثل جمرات وجمرة . وصيح في حجراته أي صياح الغارة . والرواحل جمع راحلة وهي الناقة التي تصلح لان يشد الرحل ( 4 ) على ظهرها . ويقال للبعير راحلة . وانتصب ( حديثا ) بإضمار فعل أي هات حديثا أو حدثني حديثا ، ويروى ( ولكن حديث ) أي ولكن مرادي أو غرضي حديث ، فحذف المبتدا ، و ( ما ) ههنا يحتمل أن يكون إبهامية وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة زادته إبهاما وشياعا ، كقولك : ( ( أعطني كتابا ما ) تريد أي كتاب كان ، ويحتمل أن يكون صلة مؤكدة كالتي في قوله تعالى : فبما نقضهم ميثاقهم ( 5 ) ) وأما حديث الثاني فقد ينصب وقد يرفع ، فمن نصب أبدله عن حديث الأول ، ومن رفع جاز أن يجعل ( ما ) موصولة بمعنى ( الذي ) وصلتها الجملة ، أي الذي هو حديث الرواحل ، ثم حذف صدر الجملة كما حذف في ( تماما على الذي أحسن ( 6 ) ) ويجوز أن يرفع بجعلها استفهامية ( 7 ) بمعنى أي .
--> ( 1 ) أجأ بوزن فعل - أحد جبلى طئ وسلمى أحدهما ، راجع المراصد 1 : 28 و 2 : 729 . ( 2 ) المنعة - بالتحريك - العز والقوة . ( 3 ) وهو خالد بن سدوس . ( 4 ) في المصدر : تصلح أن ترحل أي يشد الرحل اه . ( 5 ) سورة النساء : 155 . سورة المائدة : 13 . ( 6 ) سورة الأنعام : 154 . ( 7 ) في المصدر : ويجوز أن يجعل ( ما ) استفهامية .