العلامة المجلسي
162
بحار الأنوار
ثم قال : ( وهلم الخطب ) هذا يقوي رواية من يروي عنه ( عليه السلام ) أنه لم يستشهد إلا بصدر البيت ، لأنه قال : دع عنك ما مضى وهلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية ، فجعل ( هلم ما نحن [ الآن ] فيه من أمر معاوية ) قائما مقام قول امرئ القيس ( ولكن حديثا ما حديث الرواحل ) وهلم لفظ يستعمل لازما ومتعديا ، فاللازم بمعنى تعال ، وأما المتعدي فهي بمعنى هات ، تقول : هلم كذا وكذا ، قال الله تعالى : ( هلم شهداءكم ( 1 ) ) يقول : ولكن هات ذكر الخطب ، فحذف المضاف ، والخطب : الحادث الجليل يعني الأحوال التي أدت إلى أن صار معاوية منازعا له في الرئاسة ، قائما عند كثير من الناس مقامه ، صالحا لأن يقع في مقابلته وأن يكون ندا له ! ثم قال : ( فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ) يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه ، فلم يقنع الدهر له بذلك حتى جعل معاوية نظيرا له ، فضحك مما يحكم به الأوقات ويقتضيه تصرف الدهر وتقلبه وذلك ضحك تعجب واعتبار . ثم قال : ( ولا غرو والله ) أي ولا عجب والله . ثم فسر ذلك فقال : ( يا له خطبا يستفرغ العجب ) أي يستنفده ويفنيه يقول : قد صار العجب لا عجب لان هذا الخطب استغرق التعجب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب ، وهذا من باب الاغراق والمبالغة [ في المبالغة ] . والأود : العوج . ثم ذكر تمالؤ قريش عليه فقال : ( حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه ) يعني ما تقدم من منابذة طلحة والزبير وأصحابهما له وما شفع ذلك من معاوية وعمرو وشيعتهما . وفوار الينبوع : ثقب البئر . قوله : ( وجدحوا بيني وبينهم شربا ) أي خلطوه ومزجوه وأفسدوه . والوبئ : ذو الوباء والمرض وهذا استعارة ، كأنه جعل الحال التي كانت بينه وبينهم قد أفسدها القوم وجعلوها مظنة الوباء والسقم كالشرب الذي يخلط بالسم أو بالصبر فيفسد ويوبئ ، ثم قال : فإن كشف الله تعالى هذه المحن التي يحصل منها ابتلاء الصابرين والمجاهدين وحصل لي التمكن من الامر حملتهم على الحق المحض الذي لا يمازجه باطل ، كاللبن المحض الذي لا يخالطه شئ من الماء . ( وإن تكن الأخرى ) أي
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 150 .