محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي
7
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز
2 - سورة البقرة ثلاث وعشرون آية الآية الأولى منها فأول آية ابتدأت بها قوله تعالى : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « 1 » وقال في سورة الأعراف « 2 » : وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فعطف « كلا » على قوله اسْكُنْ بالفاء في هذه السورة ، وعطفها عليه في سورة البقرة بالواو ، والأصل في ذلك أن كل فعل عطف عليه ما يتعلق به تعلق الجواب بالابتداء ، وكان الأول مع الثاني بمعنى الشرط والجزاء ، فالأصل فيه عطف الثاني على الأول بالفاء دون الواو ، كقوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً « 3 » فعطف « كلوا » على « ادخلوا » بالفاء ، لما كان وجود الأكل منها متعلقا بدخولها ، فكأنه قال : إن دخلتموها أكلتم منها ، فالدخول موصل إلى الأكل ، والأكل متعلق وجوده بوجوده : يبين ذلك قوله تعالى في مثل هذه الآية من سورة الأعراف « 4 » : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ فعطف كُلُوا على قوله : اسْكُنُوا بالواو دون الفاء ؛ لأن « اسكنوا » من السكنى ، وهي المقام مع طول لبث ، والأكل لا يختص وجوده بوجوده ؛ لأن من يدخل بستانا قد يأكل منه ، وإن كان مجتازا ، فلما لم يتعلق الثاني بالأول تعلق الجواب بالابتداء ، وجب العطف بالواو دون الفاء ، وعلى هذا قوله تعالى في الآية التي بدأت بذكرها : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا وبقي أن نبين المراد بالفاء في قوله تعالى : فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما من سورة الأعراف مع عطفه على قوله : اسْكُنْ وهو أن السكن يقال لمن دخل مكانا ، ويراد به : الزم المكان الذي دخلته ولا تنتقل عنه ، ويقال أيضا لمن لم يدخله اسكن هذا المكان يعني : ادخله
--> ( 1 ) سورة : البقرة ، الآية : 35 . ( 3 ) سورة : البقرة ، الآية : 58 . ( 2 ) الآية : 19 . ( 4 ) الآية : 161 .