محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي
11
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز
والمسألة الخامسة : إدخاله الواو على سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ في هذه السورة ، وإسقاطها منها في سورة الأعراف . وأما المسألة السادسة : فزيادة « منهم » في الأعراف في قوله : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وسقوطه في سورة البقرة منها ، فأما الكلام في الخطايا واختيارها في سورة البقرة ، فلأنها بناء موضوع للجمع الأكثر والخطيئات جمع السلامة وهي الأقل ( والدليل ) على ذلك إنك إذا صغرت الدراهم قلت : دريهمات فتردها إلى الواحد وتصغره ثم تجمعه على لفظ القليل الملائم للتصغير ، وكذلك الخطايا لو صغرتها لقلت : خطيات فرددتها إلى خطية ، ثم صغرتها على خطية ، ثم جمعتها جمع السلامة الذي هو على حد التثنية المنبئ عن العدد الأقل من الجمع ، فإذا ظهر الفرق بين الخطايا والخطيئات ، وكان هذا الجمع المكسر موضوعه للكثير ، والمسلم موضوعه للقليل استعمل لفظ الكثير في الموضع الذي جعل الإخبار فيه عن نفسه بقوله : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا وشرط لمن قام بهذه الطاعة ما يشرطه الكريم إذا وعد من مغفرة الخطايا كلها ، وقرن إلى الإخبار عن نفسه جل ذكره ما يليق بجوده وكرمه ، وأتى باللفظ الموضوع للشمول ، فيصير كالتوكيد بالعموم كما لو قال : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ كلها أجمع ، ولما لم يسند الفعل في سورة الأعراف إلى نفسه عز اسمه ، وإنما قال : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فلم يسم الفاعل أتى بلفظ الخطيئات وإن كان المراد بها : الكثرة كالمراد : بالخطايا إلا أنه أتى في الأول لما ذكر الفاعل بما هو لائق بضمانة من اللفظ ، ولما لم يسم الفاعل في الثاني في سورة الأعراف وضع اللفظ غير موضعه للفرقان بين ما يؤتى به على الأصل ، وبين ما يعدل عنه إلى الفرع . وأما الثالثة : ففي الإتيان بقوله : رَغَداً في هذه السورة وحذفها في سورة الأعراف . الجواب عنها كالجواب في الخطايا والخطيئات ؛ لأنه لما أسند الفعل إلى نفسه تعالى كان اللفظ الأشرف للأكرم فذكر معه الإنعام الأجسم ، وهو أن يأكلوا رغدا ، ولما لم يسند الفعل في سورة الأعراف إلى نفسه لم يكن مثل الفعل الذي في سورة البقرة ، فلم يذكر معه ما ذكر فيها من الإكرام الأوفر ، وإذ تقدم اسم المنعم الكريم اقتضى ذكر نعمته الكريمة . والمسألة الرابعة : في هذه الآية تقديم قوله عز من قائل : وَقُولُوا حِطَّةٌ في