نذير حمدان

98

حكمة القرآن والحضارة

( النساء 104 ) وغيرها و إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( الأحزاب 1 ) وغيرها . فهي الصفة الثابتة للّه بغض النظر عن المدى الزماني والحيز المكاني المحدودين . - وهي تالية لصفات اللّه تعالى ونهاية لها مثل هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( سبأ 27 ) وغيرها ما عدا صفة ( الخبرة ) ، فقد أخّرها عنها في أربع آيات في القهر المطلق : فاللّه هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( الأنعام 18 ) والعلم المطلق الشامل للغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ( الأنعام 71 ) والقرآن وحي اللّه المنزل من الحكيم الخبير ( هود 1 ) ، وفي المالكية الإلهية للسماوات والأرض وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( سبأ 1 ) وخمس آيات تقدّمت فيها الحكمة على العلم لمناسبة وحكمة « 1 » ، وآية وصف اللّه بها نفسه بالحمد وأخّره عن الحكمة في تنزيل القرآن ( فصلت 42 ) . ولكل من تأخير الحكمة وهو الأعم والأغلب وتأخيرها وهو الأقل والنادر حكمة . - فالحكمة المتأخرة دوما في السّياق متناسبة مع الصفات الأخرى ، ومناسبة لجلال اللّه وجماله ، ومناسبة لتصرف اللّه مع مخلوقاته . فالعلم والعزة والتوبة . . . يتطلب كل منها الحكمة الإلهية أيضا ، وإلّا فإن العلم من غير الحكمة يؤول إلى الفساد والخراب ، والعزّة من غير الحكمة تؤول إلى الطغيان ، والتوبة إلى تفلّت ، والوسع إلى تصورات خاطئة عن اللّه وصفاته . وهي صفات ذات آثار حضارية خطيرة في تطور الإنسانية الماديّ والمعنويّ . - إن اقتران الحكمة بالعلم خاصة يؤكد على تخفيف غلواء العلم وتوظيفه في خير الناس وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( النحل 6 ) ويوحي بأن الحكمة والعلم وإن انفردا أحيانا فإن حكمة الحكيم لا تكتمل إلّا بالعلم ، وإن صلاحية العلم لا تتحقق إلا بالحكمة ، ومع هذا وذاك فإن الحكمة مقدّمة باعتبارها العلم النافع والعمل القويم ، وهي قدر مشترك بين الناس علماء وغير علماء ، والحكمة تتطلب القوة والعزة لتحقيقها والعمل بها ، فالضّعف يحيلها إلى تسيّب وتفلّت ، ولذا فقد اقترنت متقدمة في آيات أخرى بالعزة الإلهية تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( الزمر 1 ) و ( الجاثية 2 ) و ( الأحقاف 2 ) فالعزة

--> ( 1 ) هي ( المائدة 83 ) و ( الحجر 25 ) و ( النمل 6 ) و ( الزخرف 84 ) و ( الذّاريات 30 ) .