نذير حمدان
82
حكمة القرآن والحضارة
له ، ومهمته العالمية توضّح مسؤولية خطيرة في الإصلاح ، والرسالة المستقيمة على الحقّ الواضح والفطر الإنسانية والكونية الموصلة إلى اللّه ورضوانه متناسبة مع الرسول الحكيم ، والمرسل الذي أنزلها بالعزة الإلهية والرحمة الربانيّة تدلّ على أنه الحكيم العليم الخبير . وإن وصف اللّه كتابه الحكيم بالقراءة والكتابة والذّكر حالات يعظم فيها قيمة الحكمة وقيمة وصف القرآن بها مثل ما ينبه إلى قيمها الذاتية العملية ، فالحكمة في القراءة وبخاصة القرآن ، والحكمة في الكتابة وبخاصة كتاب اللّه ، والحكمة في الذّكر وبخاصة في تلاوته ، وهذا يعني ضرورة نقل ( الأميين ) إلى مراتب المعرفة في دعائمها الثلاث ، كما يعني أن القرآن الحكيم لم يكن كذلك إلّا لأنه مقروء ومكتوب ومذكور يدفع بجملته إلى أسمى المعارف وأنفعها باعتباره الحكمة والحكيم في جميع القرون والأجيال . فأكرم بكتاب حكمة وحكيم من ربّ حكيم قادر على أن يثبت الحكمة في خلقه ، ويهديهم إليها فيعملوا بها حتى يصيروا حكماء لا بالأقوال وإنما بالأفعال ، وتقوم مؤسساتهم ونشاطاتهم عليها ، وعندئذ تحمد أحوالهم وفعالياتهم ما دام القرآن تنزيلا مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( فصلت 42 ) .