نذير حمدان

51

حكمة القرآن والحضارة

بالأول . . . وبعد أن ينكر على الغزالي هذا الاتجاه في شرح الأسماء الحسنى يذكر أن ابن عربي وغيره يجعلون الوليّ أفضل من النبي بناء على أصولهم الفلسفية الاتحادية . . . ثم يقول : وأما الحق المبين فهو أن كمال الإنسان في أن يعبد اللّه علما وعملا كما أمره ربّه ، وهؤلاء هم عباد اللّه وهم المؤمنون والمسلمون وهم أولياء اللّه المتقون . . . وهم الذين زكّوا نفوسهم وكمّلوها ، كملوا القوة النظرية العلمية والقوة الإرادية العملية « 1 » . إن هذه النماذج الواعية للتيارات الفلسفية الأجنبية تغني عن ذكر آخرين حيث كان موقفهم الدفاعي يتساوى مع موقفهم البياني التوضيحي الباني ، وإذ إنهم من حكماء المسلمين أو الذين كتبوا في الحكمة فإنهم استطاعوا وفي إطار أصالة فكرهم أن يزيفوا الدخيل ويشيدوا بالصحيح ويميزوا بين الحقّ والباطل في كل ما درسوه وكتبوه من خلال المسؤولية الفكرية والمسؤولية الدينية معا .

--> ( 1 ) ابن تيمية : الرسالة الثانية في شرح كلمات من فتوح الغيب 2 / 186 من جامع الرسائل له ، تحقيق د / محمد رشاد سالم ، ولابن تيمية جولات كبيرة وموفقة في : الفتاوى وغيره .