نذير حمدان
52
حكمة القرآن والحضارة
الإلهام والحكمة والنبوة أولا : الإلهام والنبوة : ( كل نبيّ ملهم وليس كل ملهم نبيا ) والإلهام كما يعرّفه ابن الأثير « 1 » : أن يلقي اللّه في النفس أمرا ، يبعثه على الفعل أو الترك ، وهو نوع من الوحي يخصّ اللّه به من يشاء من عباده . وقد تكرر في الحديث ومنه : أسألك رحمة من عندك تلهمني بها رشدي . وفي حديث علي : وأنتم لها ميم العرب ، هي جمع لهموم ، وهو الجواد من الناس والخيل . وفيه ( قد كان في الأمم محدّثون ، فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب ) « 2 » وجاء في تفسيره : أنهم الملهمون ، والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدسا وفراسة ، وهو نوع يختصّ به اللّه عزّ وجلّ من يشاء من عباده الذين اصطفى ، مثل عمر ، كأنهم حدّثوا بشيء فقالوه ، وقد تكرر في الحديث . ونقل ابن حجر أن عبد الرحمن بن عوف كان إذا سمع عمر يخطب يقول : أشهد أنك مكلّم . وقال الأكثرون : الملهم هو الصادق بالظن ، والملهم بالصواب ووصلها بعضهم بالنبوة فقال : الإصابة بغير النبوة . ثم يقول : وتمخّضت الحكمة في وجودهم ( الملهمين ) وكثرتهم بعد العصر الأول في زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيه ، وقد تكون الحكمة في تكثيرهم مضاهاة بين إسرائيل في كثرة الأنبياء فيهم ، فلما فات هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها لكون نبيها خاتم الأنبياء عوضوا بكثرة الملهمين . قال الطيبي : المراد بالمحدّث الملهم
--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر . ( 2 ) البخاري ، فضائل الصحابة 3689 .