نذير حمدان

46

حكمة القرآن والحضارة

والفاضل قاضي زادة الرومي ، والعلامة خواجة زادة ، والعلامة علي قوشجي ، والفاضل ابن المؤيد ، وبيرم جلبي ، والعلامة ابن كمال ، والفاضل ابن الحنائي « 1 » . علماء مسلمون يكتبون في الحكمة ويردون على الفلاسفة المسلمين : إن الأساس في المنطلق الديني دفع العلماء الذين درسوا الفلسفة وأحاطوا بقضاياها ونظّروها بالقواعد الإسلامية وقوّى حماستهم للدفاع عن الفكر الإسلامي الأصيل إلى هدم قواعد فلسفتهم ووضع معايير تقاس بها الفعاليات العقلية ومن ثمّ الحكم عليها قربا وبعدا من الإسلام بعد إجراء هذه القواعد الفلسفية الشخصانية العقلانية ضمن الإطار الفلسفي وأسلوبه ، فإن معظم العلماء المدافعين كانوا قد ألّفوا في الحكمة معتمدين على التراث الإغريقي أحيانا من غير أن يتعارض مع معطيات الإسلام وقواعده ، وبذلك تعمّقوا في الثقافة الإغريقية ليردّوا عليها في غالب الأحيان . قال الغزالي : ليعلم أن المقصود تنبيه من حسّن اعتقاده في الفلاسفة ، وظنّ أن مسالكهم نقية عن التناقض ، ببيان وجوه تهافتهم « 2 » . وأعلن : ونحن لم نلتزم في هذا الكتاب إلّا تكذيب مذهبهم ، وأما إثبات المذهب الحق فسنصنّف فيه كتابا بعد الفراغ من هذا وسماه ( معيار العلم ) . وقال : ( . . . فلنقتصر على إظهار التناقض في رأي مقدمهم الذي هو الفيلسوف المطلق والمعلم الأول ) « 3 » . ومن أعنف ردود الغزالي وتفنيد مقولات الفلاسفة ما كتبه خصيصا في : تهافت الفلاسفة الذي يدور حول محورين : الشكّ الناقد ، وعجز العقل عن الغوص في الحقائق الإلهية التي غالى فيها الفلاسفة فوقعوا في معارضات وتهافتات .

--> ( 1 ) كشف الظنون ( حاشية وانظر كتبا فيه ) . ( 2 ) الغزالي : تهافت الفلاسفة . ( 3 ) ابن رشد : تهافت التهافت ، مقدمة التحقيق د / سليمان دنيا .