نذير حمدان

42

حكمة القرآن والحضارة

حكماء الفلاسفة يحاولون التوفيق بين الشريعة والفلسفة يتوقف الراسخون في العلم من المسلمين عند مسائل فلسفية إن لم يردّوها حين ينظّرونها متعارضة مع صريح النصوص الإسلامية ، حتى إن بعض الباحثين يتحفّظون من استخدام مصطلح الفلسفة ويرفضون أمثال : فلسفة القرآن ، والفلسفة الإسلامية ويسوقون لها وعندها آراء الفلاسفة ، ومن ثم فلسفة الغزالي وابن تيمية ، والرازي فقد راق ذلك لبعض الباحثين وشدّتهم جاذبية الفلسفة وداروا في فلكها ، إن لم نقل بهرهم رواؤها العقلي حتى طرحوا مصطلحاتها على الإسلام ، بينما يقبلون مصطلح الحكمة باعتبار أرومتها العربية وأصلها القرآني الحديثي ، وباعتبار أن معنى الفلسفة أصلا هو محبّة الحكمة وأن معظم الفلاسفة حكماء . والحق أن علماءنا تأثروا بتوجيهات القرآن في تعلّم الحكمة وتعليمها وأنها مزيّة إنسانية يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً مثل ما تأثروا بتوجيهات الحديث الصريحة في مثل قوله : الكلمة الحكمة ضالّة المؤمن حيثما وجدها فهو أحقّ بها . وما عثروا عليه من الأقوال الحكيمة من مثل قول سقراط : ذروة الحكمة أن تفرّق بين الخير والشرّ . . . . فدرسوا الفلسفة الإغريقية على أنها حكمة اليونان وإن ارتبطت أساسا بالوثنية ، وأقبل المنبهرون منهم على الترجمات العشوائية حتى تجاوزت إلى غير النافع والصالح على المدى الطويل . وربما حاولوا أو حاول بعضهم أن ( يفلسف ) نصوصا وأحكاما شرعية وبخاصة المسائل والتصورات الكلامية العقدية . وعلى الرغم من قدرة العربية وأهلها على تعريب مصطلحات هذه الفلسفة فإنّ تأثّر المفكرين المسلمين كان كبيرا ليس في تقبل المسائل الفلسفة الغربية وحدها وإنما في المداخلات المنهجية في تقنين المواد والعلوم العربية والإسلامية واستخدام طرقها ومصطلحاتها . ومن الملاحظ غالبا أنه حين يكون الكلام عن الحكمة فإن فلاسفتها المسلمين يبرزون وجوه الاتفاق وكثيرا ما يقدّمون الشريعة على الحكمة ، بينما حين يتحدثون عن المسائل الفلسفية