نذير حمدان
34
حكمة القرآن والحضارة
ببعض ، فلكلّ مذهب فلسفته ، ولكل فلسفة تصوراتها وأركانها ودلائلها ، وهو اختلاف يتأثر منه فيما بعد الأنصار والمؤسسات والجذور الاجتماعية ومظاهر كل ، وهو ما يلاحظ في الفلسفات الاشتراكية والرأسمالية وما بين بين ، وليس في قيمة الفورة المذهبية وحدها وإنما في انحلالها وتمزقها أو الانقلاب عليها ضمن نهج معاكس جديد يتلمّس ( المصلحة ) المتوخّاة ويعمل من أجلها وفي سبيلها . إن التعارض البيّن بين المذهب المادي الذي يقول بأنه لا يوجد في الكون غير المادة ، والمذهب العقلي وزعيمه ( ديكارت ) الذي يرى أن هناك المادة وفوقها العقل أو المثل يدل على تطرف صارخ في التصور والنظرات ، وإن نظرة لأي معجم فلسفي حديث تدع القارئ حيران من تداخلها وتعارضها معا . فإن أمهات المذاهب الفلسفية الحديثة تؤكد على طغيان فلسفي متعارض ، طغيان على المعارف الأساسية وعلى العلاقات الإنسانية . فالفلسفة الواقعية المادية تعارض الفلسفة المثالية كما أشرت وإن اختلفوا فيما بينهم من واقعيين تجريبيين خلّص ، ومن واقعيين لهم سمات مشتركة ، وزعيم الواقعية برتراندرسل ( 1970 ) تغيرت إلى المادية المثالية على يد ( هيغل ) ( 1931 ) وإلى المادية الجدلية على يد ماركس ( 1883 ) بينما تعارضت الفلسفة المادية أصلا مع المثالية التي قامت على يد ( كروتشيه ) ( 1952 ) والكانتية الجديدة التي انقسمت بالتالي إلى سبع مدارس كبرى تفسّر مذهب ( كانت ) على أنحاء مختلفة ( ص 153 ، 154 ) ، إلى جانب ما عرف عن فلسفة الحياة على يد برجسون ( 1941 ) التي اشتهر منها أربع مدارس مختلفة أيضا ، ومن ضمنها ( المذهب التاريخي ) في ألمانيا خاصة على يد ( اشبنلجر ) ( 1963 ) و ( توينبي ) ( ولد 1899 ) ، التي تعارض بشكل عنيف المثالية في هجومها على الواحدية والحتمية العلمية ( ص 195 ) ، إلى جانب الفلسفة ذات الاتجاه البيولوجي المختلفة مع المدرسة التاريخية اختلافا جوهريا ( ص 205 ) ، وبلغت الفلسفة ( الماهية ) ذات المضمون العقلي المثالي للظواهر التي تدرك مباشرة رؤية الماهيات ذروتها على يد ( هسرل ) ( 1938 ) و ( شلر ) ( 1924 ) ( ص 220 ) بينما دفع الخواء الروحي أقصاه في أوروبا والزحف الصناعي المادي إلى الإحباط الشخصي وضياع إنسانيّة الإنسان ، وقام فلاسفة الوجوديون ينادون بحرية الإنسان مهما انحرفت ويعيبون على