نذير حمدان

35

حكمة القرآن والحضارة

قيم الدين والفضيلة على يد ( هيدجر ) ( 1976 ) و ( بول سارتر ) ( 1980 ) وعشيقته . حتى كانت فلسفة ( الوجود ) الإنساني والقيمي اللاهوتي ردّة فعل للانحراف الانحلالي الوجودي السابق ، واعتمدت ( الميتافيزيقا ) والنظرات التلمودية والكنسيّة التي أخذت صبغة الفلسفة اللاهوتية على يد ( هارتمان ) ( 1950 ) و ( وايتهد ) ( 1947 ) و ( بوشنسكي ) ( ولد 1902 ) وأخذت كثيرا من توجهات الفلسفة التومائية القديمة ، حتى أنه ليشاع أنها أضحت أكثر الفلسفات اتباعا ( ويمكن أن نقارن نجاح الفلسفة الوجودية ( اللاهوتية ) في منتصف القرن العشرين الميلادي بنجاح الفلسفة الرواقية عند اليونان والرومان في القرون الأولى للميلاد ) . وإنّ بحث كل مذهب عن الحقيقة والسعادة وأحيانا عن الإصلاح يركّز في ذهنيات بعضهم تجاه الآخرين الارتياب في البحث عن هذه الأهداف بقدر ما يبرز عجز الذهن البشري عن تصور مثالي واقعي لها مما يبرز حاجة الإنسان إلى الدّين عموما وإلى الإسلام وحكمته خصوصا ليس في عالم الصراعات الفلسفية وحدها وإنما في عالم الواقع المعاش . وحسبنا ما وصف اللّه به كتابه فقال : تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( فصلت 42 ) . 2 - التعارض المذهبي الخاص : إن الإنتاج الضخم للفكر الفلسفي الأوروبي الحديث في المراكز الثقافية يدل على تغاير الرّؤى الفلسفية ليس بين المذاهب المختلفة وإنما بين المذهب الواحد . فقد كان عدد المجلات المتخصصة لا يقلّ في إيطاليا وحدها عن 30 في عام 1946 ، ونحصي قائمة الكتب المختلفة وهي قائمة غير كاملة والتي أصدرها المعهد الدولي للفلسفة أكثر من 17 ألف من المنشورات في نصف العام الأول من 1938 ، الباحثة في مشكلات سطحية وجذرية والتي جعلت من هذا القرن أخصب فترات الإنتاج على تعارض الكثير منه وتناقضه . - في المذهب الواحد غيّر ( رسل ) أشهر فيلسوف إنكليزي واقعي تجريبي ( ولد 1872 ) موقفه من التعددية ، وقال بما سماه ( الذريّة المنطقية ) وهي نظرية تقول : إن العالم يتألف من معطيات حسيّة ترتبط فيما بينها بعلاقات منطقية خالصة ، ويتكوّن من معطيات حسيّة فقط بينما كان مرحلته الأولى يعترف بأن هناك ، إلى جوار إدراك معطيات الحواس تقوم المعرفة المباشرة بالكليات أو المعاني الكلية كنوع من ( المثال ) الأفلاطوني الذي يقوم في ذاته وعلى