نذير حمدان
304
حكمة القرآن والحضارة
- اعتبار المسلمين أن القرآن ينبوع الحكمة ومرجعها من ثلاثة جوانب : فهو من أحكم الحاكمين ، ودعوته الصريحة والضمنية إلى الحكمة العامة الشاملة ، وأنه داع إلى الاستنارة والإفادة من الحكم خارجة مما كان ويكون له آثاره العلمية والعملية والحضارية . - تغليب فهم وتفهيم القرآن على أنه حكمة اللّه من حيث مسائله التشريعية في الحلال والحرام ونظمه وقضاياه وتاريخه وجمالياته وعرض السنة النبوية على أنها حكمة الرسول وهي من حكمة اللّه أيضا ، وإبراز هاتين الحكمتين من خلال الحكمة العالمية المعاصرة . - وضرورة ربط حكمتي القرآن والسنة بالعلل والمنافع التشريعية المستجدة ضمن الغايات والمقاصد الخاصة والعامة في مختلف الضرورات والحاجيات والكماليات ، واستثمارها لإضفاء مزيد من الحيوية والشمولية على الفكر التشريعي الاستنباطي في النشاطات الإنسانية الحقوقية والاجتماعية والعلمية والعملية والتربوية ، واعتبار ذلك كله من الحكمة الكونية . - إقامة الصرح العلمي على أساسين عمليين : الاهتمام المستمر بالمعارف والعلوم الإبداعية التي تنطوي على الحكمة وتبعث على الحكمة وتوظف في طرق الحكمة ، وضرورة العمق المعرفي لمعرفة أسرار المعارف والعلوم في مناهج البحث المبتكر بداية من العلوم التطبيقية الشرعية والكونية ونهاية بالمعارف العقلية والاجتماعية المنتقاة مما دفع ويدفع المعنيّين من مسئولين ومؤسسات ثقافية إلى الإكثار من مكتبات الحكم العامة . - اعتبار التاريخ العلمي والعملي للمسلمين ثمرات للحكمة القرآنية والنبوية ، وذلك بالمؤلفات الطبية والرياضية والهندسية والفيزيائية والفلكية وما يتبعها من مخابر ومراصد وأجهزة ومشافي ومعاهد تنافس الحكام في إنشائها مما كان له آثاره العمرانية في النهضة المدنية الغربية . وتمثل ( بيت الحكمة ) خاصة معلما ثقافيا رسميا وهاما يعبر عن هذه الثمرات « 1 » . وإذا أضفنا إليها دور الحكمة المنتشرة في أقطار العالم الإسلامي وإن لم تسمّ
--> ( 1 ) كانت ( بيت الحكمة ) أو ( دار الحكمة ) التي أنشأها ( الرشيد مجمعا علميا راقيا أودع فيه خزانة واسعة للكتب جمع فيها كتبا في علوم مختلفة بلغات مختلفة هي مما جمعها جده المنصور وأبوه المهدي ومما عثر عليه هو في أثناء حروبه في أنقرة وعمورية وغيرها من بلاد الروم