نذير حمدان

305

حكمة القرآن والحضارة

رسميا بها أدركنا اهتمام المسلمين الحضاري بتطبيق الحكمة القرآنية في الواقع ، شأنها شأن ( المجربات ) الأخرى التي تمثل ظاهرة الحكمة باعتبارها أيضا قاعدة شاملة في حضارة القرآن الحالية والمستقبلية . - وهذا يعني الإفادة من التجربة الحكيمة الفردية للأفراد والجماعة ، ومن التجربة الحكيمة الجماعية للجماعات والأفراد أيضا نابعة من الذوات ومستفيدة من الآخرين ، وهذا يعني التخلص من استمرارية المجتمع المسلم المتلقي دوما والمستقبل أبدا وإنما يأخذ من الحكمة

--> وكان يجتمع في هذا المعهد العلمي المترجمون والعلماء والكتاب والأدباء كل يوم للترجمة والمطالعة والمناظرة . وقد ترجمت فيه كتب كثيرة في علوم مختلفة . وقد وسع المأمون بناية هذا المعهد فصار دار الحكمة حقا ، وأفرد فيها لكل عالم رواقا ، فازدحمت في عهده عليها العلماء وكبار المترجمين ورجال التأليف . ومن المترجمين المشهورين " يوحنا بن البطريق الترجمان " مولى المأمون ، قال القفطي : " كان أمينا على الترجمة حسن التأدية للمعاني ، ألكن اللسان في العربية ، وكانت الفلسفة أغلب عليه من الطب وهو تولى ترجمة كتب أرسطوطاليس خاصة وترجم من كتب بقراط ، مثل حنين بن إسحاق وغيره " وذكر القفطي أيضا أن ابن البطريق هذا ترجم كتاب الحيوان من لغة اليونان من تآليف أرسطوطاليس في " تسع عشرة مقالة " وكان المأمون يشاركهم ويناقشهم في مختلف المواضيع العلمية والأدبية ، وقد أنشأ مرصدا فلكيا وعهد بإدارته إلى سند بن علي اليهودي الذي قيل إنه أسلم على يد المأمون وإلى يحيى بن أبي منصور ، وكان يعرف سند بن علي المنجم المأموني وقد ندبه المأمون إلى إصلاح آلات الرصد والرصد بالشماسية ببغداد ، ففعل ذلك وامتحن مواضع الكواكب ، وابن هارون يتولى إدارة المعهد وكان أيضا يشرف على تنظيم خزانة كتب المأمون الخاصة ، وقيل إن يحيى بن أبي منصور الموصلي ومحمد بن موسى الخوارزمي كانا من خزنة دار الحكمة المأمونية كما كان الصنوبري الحلبي والفضل بن نوبخت وعلّان الشعوبي وأبناء شاكر وغيرهم يترددون إلى هذه الدار للمطالعة أو النسخ والترجمة أو التأليف . وقد روي أن المأمون بعث إلى حاكم صقلية يطلب مكتبة صقلية الغنية بكتبها الفلسفية والعلمية ليضمها إلى خزانة بيت الحكمة فأرسل الحاكم بها إلى المأمون على حسب طلبه ، وذكر أن المأمون نقل من خراسان إلى بغداد حمل مائة بعير من الكتب الخطية النفيسة فضمها إلى خزانة كتب بيت الحكمة ) . باختصار من كتاب : بغداد ص 131 د / مصطفى جواد ود / أحمد سوسة ، مطبوعات المجمع العلمي العراقي 1328 ه / 1958 م . واخترنا التعليق على دار الحكمة لما بينها وبينها من التشابه اللفظي والمعنوي . وانظر مؤسسات حكمية كثيرة أخرى في كتابي : التراث التربوي .