نذير حمدان
295
حكمة القرآن والحضارة
وليس من الواقعية ما قاله سقراط : طريق السعادة والحكمة واضح . . . ويقوم على نبذ المظاهر المحسوسة والفوضى المادية والجسدية لأجل العودة بالروح إلى طبيعتها الأصلية وتحقيق السيادة ( في داخل الروح وفي المجتمع ) للفضيلة « 1 » . وعلى الأقل فإن نبذ المظاهر المحسوسة ليس من الواقعية في شيء حتى وإن التزم هو وأمثاله بشظف العيش والزهد في الملذات . وليس من الواقعية ما قاله ديميستر في طائفة الكاثوليك يعمم به الطوائف والأديان . وتقوم الحكمة الوحيدة على التقبل الأعمى للقيم الأخلاقية - الاجتماعية في السنة الكاثوليكية « 2 » . وليس من الواقعية الصالحة الإمساك عن الطعام أبدا في عبادة الصوم ولا التهجد الدائم بحيث يعجز عن المعاش والمسئوليات في النهار ولا الترهب عن الزواج قطعا للنسل والمكاثرة كما حدّث بذلك الرسول صلى اللّه عليه وسلم . . . . بالإضافة إلى أنه تقبّل بصير وليس بأعمى . وهي واقعية منطقية ضمن فعاليات العقول السليمة لأنها من مصدر الحكمة . . . من حكيم خبير ، وواقعية معاشة تضع في حسبانها عامة الناس ، وواقعية فطرية لا تستبعد المظاهر المحسوسة ، فلا تتناقض مع الرغبات الأساسية في الزواج والملكية والحفاظ على الحياة والأموال . . . وتحضّ على الزينة والطيبات . . . 3 - الجامعة الفاعلة : فهي تتجاوز ( الوجودية ) الضيقة و ( الاقتصادية ) المادية ( والتفاؤلية ) المفرطة و ( التشاؤمية المفرّطة ) حول الإنسان وحده بما فيها الفلسفة الحسية المحدودة والمثالية الخيالية ، والعقلانية المجردة ، والواقعية المنحرفة . . . إلى الوجود الواجب والجائز في تتبع فعال للأواصر والعلاقات بين الألوهية والبشرية والكونية . وعن مثل هذا التصور الكلي العام تنبثق حكمة كلية عامة شاملة تستوعب الحياتين والعالمين في توازن وتناسق وتكامل ضمن الفعاليات السببية والغائية المقبولة مما يميزها عن التصورات الجامعة الأخرى بما فيها من سلبيات ومزاجات وتمييزات وجدليات وتناقضات .
--> ( 1 ) عن سقراط : المذاهب الاجتماعية 38 . ( 2 ) عن ديميستر ، المصدر السابق 101 .