نذير حمدان

29

حكمة القرآن والحضارة

بالبراهين العلمية ، وذلك بطريق وضعها جميعا تحت مجهر التحليل المنطقي المفصّل . ومن مزايا هذه الطريقة في التناول أنها تنبّه العقل ، ولها من القيمة ما يفوق الإجابات الفلسفية التي تحمل الشك بين طياتها إلى الأبد ( ص 87 ) . - الفلاسفة المثاليون أمثال كروتشيه يقولون بمذهب متسق في التصورات ونظرية في التركيب الجدلي القبلي . يقول كروتشيه : إن هناك نوعين وحسب من المعرفة : المعرفية الحدسية ( الإدراك الفوري المباشر عقليا كان أم حسيا ) ، والمعرفة التصورية أو المنطقية ( وهي التي تتم عن طريق مفاهيم العقل وباستخدام القياس على الخصوص ) ، وموضوع النوع الأول الجزئي أو الفردي بينما موضوع النوع الثاني هو نوع المعرفة العقلية وموضوعها الكليات ( ص 131 ) ، وعرفت مدرسة ( ماربورج ) خاصة بالمنطقية واهتمامها بالعلوم الطبيعية الدقيقة مثل علم الفيزياء والطبيعة والفلك وغيرها ( ص 159 ) . - فلاسفة الحياة ، المعارضة بشكل قوي للمثالية السابقة الذين يعتمدون على تصوّر ديناميكي ( حركي ) وتعددي للوجود ، فليس كيانا واحدا مفردا ، ويذهب جيمس خاصة إلى إظهار نوع من التعاطف مع القول بتعدد الآلهة ، ومعارضة المذهب العقلي أشدّ المعارضة معتمدا على نظرية المصادفة أو الحظّ مهاجما ( الحتمية العقلية ) من خلال نقد العلم ، ولكن البراجماتية الأمريكية على يد ( جون ديوي 1952 ) أمكنه أن يجمع بين المادية العلمية وآراء جيمس الدينية ويتجه باهتمامه كله ناحية العلوم الطبيعية ، ويأخذ بالمذهب السلوكي الذي يقول : إن العقل ما هو إلّا ما يفعله الجسم . وانتهى إلى أنه لا توجد معرفة حقيقة خارج المعرفة التي ينتجها منهج العلوم الطبيعية ، وينبغي رفض كل الأفكار التي تتعالى على الطبيعة والاتجاه بالكلية إلى الخبرة ( ص 199 ) . - وفي الاتجاه الفلسفي الألماني خاصة تبرز حركتان مختلفتان جوهريا كما أشرت ، ولكنهما تشتركان بسمة إنكارهما أية قيمة للمنهج العلمي الطبيعي حينما يتصل الأمر بفهم الحياة ، والمذهب التاريخي أهم هاتين الحركتين ، وقد نشأ في إطار العلوم التاريخية في ألمانيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، ويهتمّ خاصة بالتطوّر العقلي والروحي كمركز للنشاط الفلسفي عبر التاريخ ، ويرى أتباع هذه المدرسة التاريخية أنه لا يمكن إدراك جوهر