نذير حمدان
30
حكمة القرآن والحضارة
التاريخ لا بمناهج العلوم الطبيعية ولا بأيّة طريقة عقلانية . والتاريخ عندهم يحتوي على الفكر ويضمّه بين جوانبه في أثناء مسيرته . والحركة الأخرى هي حركة الفلسفة البيولوجية وهي أقل من الأولى اهتماما بالتاريخ « 1 » ويتجه بعضهم إلى أن العقل خصم للنفس وخصم للطبيعة وخصم للإخلاص ولكل ما هو ذي قيمة ، لذلك ينبغي أن نرفض العقل ونعود إلى حياة ( البلاجيين ) وهم قوم سبقوا اليونان وكانوا يعيشون في سلام في حياة تتمتع بالروح البدائية . ص ( 205 - 211 ) . - وتشترك فلسفة ( الماهية ) مع سابقتها فلسفة الحياة بأن كليهما يتجهان إلى قطع الصلة والانفصال عن الفكر السائد في القرن 19 في الحضارة الغربية ، وهو منهج ينحصر في وصف ( الظاهرة ) أي ما هو معطى مباشرة ، وبهذا الاعتبار تغضّ النظر عن العلوم الطبيعية ولا تنتبه إلى نتائجها ، وبالتالي فإنها تتعارض مع المذهب التجريبي ، وتتعارض كذلك مع المثالية باعتبارها ( الماهية ) بصرف النظر عن تقديم نظرية للمعرفة كخطوة أولى في الموقف الفلسفي ، ولكن ( هسرل ) الذي يشبه ( أرسطو ) وهو أحد أقطابها ينطلق من دراسة الرياضيات دراسة فلسفية ، ثم يبدع منهجا ذا طابع موضوعي وعقلي ينتهي إلى المثالية ، وفي كتابه ( بحوث منطقية ) ضرب في الصّميم المذهب الوضعي والمذهب الاسمي اللذين كانا يسيطران على أوروبا خلال القرن 19 وتأثر كثيرون بآرائه حتى عدّ رائدا لمدرسة ألمانية وأوربية عظيمة الأهمية ( ص 223 ) . - وبينما لا يحدد الفلاسفة موقف ( الوجوديين ) من العلم معارضة وتأييدا فإن فلسفة ( الوجود ) التيار ( المتيافيزيقي ) المنطلق نحو الغيبيات وما وراء الحواس والذي لا يعتمد على أيّ برهان مضبوط أصلا فإنه على العكس يعتمد على معطيات العلوم الطبيعية ويتخذ الوسائل العقلية لبراهينه المختلفة ، حتى إن ( وايتهد 1947 ) الإنكليزي الرياضي المنطقي الشهير
--> ( 1 ) ومن أشهر فلاسفة الماهية دلتاي ( 1833 - 1911 ) الذي يؤكد على أن الفلسفة نسبية مثل أي شيء آخر في الحياة الإنسانية ويقول : إن فصل الخطاب في التصور التاريخي للعالم هو نسبية كل تصور إنساني ، وكل شيء يتحرك ويتغير ولا يبقى شيء ثابتا . على عكس ما كان يقوله ( شلر الألماني 1874 - 1928 ) الذي يعتبر القيم مطلقة وثابتة .