نذير حمدان

261

حكمة القرآن والحضارة

الناس جميعا ، وجعلنا العمل على دفع القتل واستحياء نفس واحدة عملا عظيما يعدل إنقاذ الناس جميعا . . . . فقتل واحدة من هذه النفوس هو اعتداء على حق الحياة ذاته ، الحق الذي تشترك فيه كل النفوس كذلك دفع القتل عن نفس واستحياؤها بهذا الدفع - سواء كان بالدفاع عنها في حالة حياتها ، أو بالقصاص لها في حالة الاعتداء عليها لمنع وقوع القتل على نفس أخرى - هو استحياء للنفوس جميعا ، لأنه صيانة لحق الحياة الذي تشترك فيه النفوس جميعا ) . علّة التشريع وحكمة التشريع ( في كل علة تشريعية حكمة ) يأخذ التشريع حيزا واسعا في القرآن حتى إنه ليشمل جميع أغراضه من قصص وأمثال ومشاهد الدنيا والآخرة وآداب خاصة وعامة بالإضافة إلى كلياته وجزئياته في الحلال والحرام وعمومياته وتفصيلاته التشريعية الأخرى . وإذا كان التشريع لا يتأتى اعتباطا ولا عبثا فإن من الملاحظ إقامته على الأسباب والدوافع والبواعث والمقاصد ، و ( العلة ) وإن لم تكن مصطلحا قرآنيا على عكس الحكمة فإن اللغويين وعلماء الأصول استنبطوها من أدواتها ومن مرادفاتها مثل السبب والباعث . . . حتى تجاوزت غيرها . ويلاحظ أن معظمهم عرّفوا العلة بتعاريف تتضمن الحكمة وتستوعبها « 1 » . العلة ( أسماء وحكم ) : لا بدّ للعلة من حكمة ، فالعلة تشتمل على المصالح وإلّا لما صحّ أن تعلل بها الأحكام والمسائل ، والعلة لغة اسم لما يتغير الشيء بحصوله أخذا من العلة التي هي المرض لأن تأثيرها في الحكم كتأثير العلة في ذات المريض . . . . وفي الاصطلاح على أقوال

--> ( 1 ) يشنّع ابن حزم على القائلين بالتعليل في القرآن في فصول عدة من كتاب الإحكام في أصول الأحكام ، منها فصل إبطال القول بالعلل في شيء من الشرائع 8 / 97 ، وفصل في بيان ما في القرآن من النهي عن القول بالعلل 8 / 111 ، وفصل في تناقض العلماء في التعليل 8 / 114 .