نذير حمدان

262

حكمة القرآن والحضارة

منها : المعرفة للحكم بأن جعلت علما على الحكم إن وجد المعنى وجد الحكم ، أو هي الباعث على التشريع بمعنى أنه لا بدّ أن يكون الوصف مشتملا على مصلحة صالحة لأن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم « 1 » . . . والعلة أيضا ما يجب به الحكم . ( أو كما قال الشيرازي : هي المعنى الذي يقتضي الحكم ) « 2 » أو ما جعلت علامة على حكم النص . . . ( وهي أمارة على الحكم ودلالة عليه ، أو موجبة للحكم ) . والعلة أيضا : ما يؤثر في غيره ويقابل المعلول . وينفي بعضهم التأثير العلي ويعرفونها : بأنها مقابلة للمعلول ، ويردّ أن في التعريف جهالة وإحالة إلى جهالة . وآثر الفلاسفة المسلمون لفظ ( علة ) واستعمل الغزالي والمتكلمون لفظ ( سبب ) وهو ما جرى به العرف الآن . ومن دلالاتها : ( أ ) تنقسم العلل عند أرسطو إلى أربعة أقسام : فاعلة كالنجار الذي يصنع الكرسي ، ومادية : وهي الخشب والحديد الذي يصنع منه ، وصورية وهي الهيئة التي يتم عليها شكله ، وغائية : وهي الجلوس عليه ، وقدر لهذه النظرية نجاح كبير في القرون الوسطى ومنها أخذت العلة الأولى ، وعلة العلل وتطلق على اللّه وحده . ( ب ) وعند المحدثين : اقتصر الأمر على العلة الفاعلة ، وتسمى السبب ، وهو ما يترتب عليه مسبب عقلا أو واقعا ، فالمقدمات سبب صدق النتيجة ، أو بعض الظواهر الطبيعية سبب ظواهر أخرى ، وهذا هو المعنى العلمي السائد اليوم . والعلة الفاعلة : العامل المباشر في إحداث أثر أو معلول ما . والعلة المتعدية : علّة لا يقف أثرها عند مجرد إيجاد معلولها بل قد يمتد إلى أشياء أخرى . والمصطلح مدرسي . والمعلول : ما يحدث عن علة ويقابلها تماما ، وهو أحد طرفي العلاقة النفسية بين العلة

--> ( 1 ) الشوكاني في إرشاد الفحول 207 . ( 2 ) اللمع في أصول الفقه 61 .