نذير حمدان
258
حكمة القرآن والحضارة
وقوله : وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ ( هود 53 ) أي لقولك ( السيوطي ) السابق . إن العناد قد يستبد بصاحبه فيحجم عن اتباع الحق . وفي : وهي أقل ورودا من سابقاتها وهي إذ تشعر بظرفيتها المتضمنة معنى السببية فإنها دلّت على السببية في حدثين متشابهين على امتداد الزمان والمكان . ففي عصر النبوة حين افترى اليهود على بيت النبوة وقذفوا عائشة رضي اللّه عنها ، فكانت رجّة كبيرة أصابت المسلمين تلطف اللّه بهم مع أن بعضهم خاضوا في القذف والبهتان وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( النور 14 ) أي لمسكم عذاب عظيم بسبب ما خضتم فيه ، وحدث متقدم هو مراودة ( زليخا ) ليوسف وإشهار النسوة له . قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ( يوسف 32 ) كما ذكره الزركشي والسيوطي ، فقد أرادت أن تبرر للنسوة مراودة يوسف عن نفسه ولكنه استعصم ، وإذا فلا مجال للوصال من وجهة نظرها . ومن الأدوات المؤلفة من أكثر من حرفين : لعل : وهي أكثر ورودا في كتاب اللّه حيث ، يضمنها معنى الرجاء أو يضمن الرجاء معنى السببية والتعليل غالبا ، وكثيرا ما تنتهي الآيات القرآنية بها فيما يشبه اللازمة التي تجمع بين نعومة الرجاء ولطفه وقوة التعليل وأسره . ومن الآيات التي مثل لها العلماء ( برهان 4 / 394 ) . فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( الأنعام 155 ) إن اتباع القرآن وتقوى اللّه سبب رحمته إذ لا رحمة في الإعراض عنه . وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( النحل 15 ) أي كي ، فقد سخر اللّه الأنهار للسقي ، والسبل للنقل لكي نهتدي إلى خير الدنيا والآخرة . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ( طه 44 ) أي ( كي ) حكاه عنه صاحب المحكم ، فالحوار سبب التذكرة والهداية . و ( لعل ) من أكثر الأدوات في القرآن واقتصر منها على سورة ( البقرة ) وحدها في نهايات آياتها الكثيرة .