نذير حمدان

257

حكمة القرآن والحضارة

إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ ( البقرة 54 ) فعبادة العجل سبب الظلم النفسي البغيض ( وهي حكمة عظيمة ) . فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ( آل عمران 11 ) . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ( العنكبوت 40 ) فالذنوب ونتائجها المرضية سبب في الإهلاك والتدمير . والكاف : وهي قليلة الورود لأنها أقرب إلى التصوير والتشبيه ومثل لها العلماء بقوله : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ( الأعراف 138 ) نقلا عن الزركشي في البرهان 4 / 310 . إن الاعتقاد بتعدد الألوهية ليس مبررا ولا سببا لأن يطلبوا إلها غير اللّه وإنما ينبغي الرجوع إلى الحق والإقلاع عن الشرك . كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا ( البقرة 151 ) قال الأخفش : أي لأجل إرسالي فيكم رسولا منكم فاذكروني ( البرهان 4 / 310 ) . وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ فالمؤمنون ينبغي لهم أن يذكروا اللّه لأنه هداهم وأصلح أحوالهم . وبقي علينا أن نذكر الأدوات التعليلية المكونة من أكثر من حرف ، ومنها : من : وهي على قلة ورودها فإنها تحتاج إلى إمعان نظر في الفهم من خلال سياق الآية ، فقد أغرق اللّه قوم نوح بالطوفان بسبب استكبارهم على الحق ، وصرح القرآن به حين قال : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ( نوح 25 ) ( زركشي برهان 4 / 419 والسيوطي معترك 2 / 555 ) قدمت العلة على المعلول للاختصاص . وقوله : أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ ( الحج 22 ) أي لغمّ ( زركشي برهان 3 / 95 ) فهي غموم متراكبة متلاحقة . ويمكن إضافة قوله أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا ( المائدة 83 ) فإن عرفانهم باللّه الحق محبة وخشية سبب في دمع عيونهم وخشوع قلوبهم . وعن : القليلة الورود أيضا وتشبه الأداة ( من ) في أنها تتطلب إمعان النظر في دلالتها التعليلية ومثل العلماء لها وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ( التوبة 114 ) أي لأجل ، كما ذكره ( الزركشي والسيوطي ) ( اتقان 4 / 287 ) . إن سبب استغفار إبراهيم لأبيه هو ما وعده أبوه بالإنابة إلى اللّه وحده .