نذير حمدان

246

حكمة القرآن والحضارة

والتي لم ينلها بشر سواه ، وهو أكمل البشر على الإطلاق وسيدهم في الدنيا والآخرة ، ويتبعها حكمة النعمة التامة كل نعمة ومنها الفتح المبين وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وحكمة ثالثة هي استمرار الهداية في حالات السلم والحرب والموادعة وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ، ورابعة يؤيدك اللّه بها دوما ( وينصرك ) ففي صلح الحديبية غفران شامل ونعمة تامة وهداية مستمرة ونصر مؤزر . وهي حكم قيادية من حيث الأسوة والمسؤولية والممارسة . - حكمة المسلمين : وإذ كانوا وقتها 1400 معتمر لا ينوون قتالا ، ولم يستعدوا له نفسيا ولا جاهزية ، إنهم لزيارة البيت الحرام والطواف حول كعبته ، فهي ( سكينة ) للقلوب وتثبيت للنفوس وطمأنينة ورحمة ( لِيَزْدادُوا إِيماناً ) فهو مصدر لزيادة الإيمان وقوته مما يرغب فيه المؤمنون وبخاصة في مثل هذه الأحوال ، و لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ فلنتصور أهمية هذا الصلح في زيادة الإيمان ودخول الجنة المتلازمين مع تكفير الذنوب وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ والمقترنتين بميزان العدل الإلهي في تعذيب أعدائهم وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ ، ففي صلح الحديبية أيضا ، تثبيت وطمأنينة وزيادة إيمان ودخول الجنة وتعذيب الأعداء . . . وهي حكم شاملة لحياتهم الدينية والدنيوية . ومن خلال هذه الحكم فإن اللّه شرع لهم ( الجهاد والقتال لما له في ذلك من الحكمة البالغة والحجة القاطعة والبراهين الدامغة ) كما قال ابن كثير ، و ( حكمته وهو علمه تسير الأمور وفقهما كما يريد ) و ( عن العلم والحكمة أنزل السكينة . . . ثم أنبأهم بجانب آخر من جوانب حكمته فيما قدر في هذا الحادث وهو مجازاة المنافقين . . . ) كما قال الظلال . - حكمة صلة الرسول مع المسلمين والمنافقين : فالرسول ( شاهد ) مبلغ كما طلب اللّه منه ، فكان من الناس المؤمنون والكافرون ، والمصلحون والمفسدون وكان أداؤه للرسالة بشارة بالخير والمغفرة للمؤمنين وإنذارا للكافرين بسوء المصير . فالصفات النبوية الثلاث : الشهادة والبشارة والإنذار ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) فالصلة محكمة بينها وبين إيمانهم ( وَتُعَزِّرُوهُ ) فهو تضحية بالنفس لنصر دينه وإعلاء شريعته ( وَتُوَقِّرُوهُ ) تعظيما لقدر في نفوسهم وإكبارا لمنزلته فيهم ( وَتُسَبِّحُوهُ ) تنزيها له وتسبيحا بحمده ما دامت القلوب متصلة به في كل حين . أما