نذير حمدان

247

حكمة القرآن والحضارة

المنافقون المتخلفون عن الجهاد فقد خسروا كل شيء : خسروا فضيلة الجهاد ، ونعمة الفتوحات ورسوخ الإيمان والثبات على المبدأ . . . وثواب الآخرة . - حكم في الآثار والنتائج : وهي كثيرة : عامة وخاصة ، منها بيعة الرضوان التي رضي اللّه فيها عن المتبايعين ونتائجها القريبة والبعيدة ، والفتوحات الخطيرة : في خيبر ومكة وحنين واليرموك . . . وكفّ أذى المشركين عنهم وحفظهم من السوء - وتحقيق سنة اللّه الأزلية السرمدية في نصر المؤمنين حين تكون المجابهة بين الكفر والإيمان - وتحريرهم من حميّة الجاهلية وأهلها - وإظهار دينه على سائر الملل - ونشر النبوة بعد الإعلان عنها بصفاتها وسموها وأصالتها وارتقاء المؤمنين وأكرم صفاتهم وأعمالهم وعلاقاتهم في التوراة والإنجيل - ومن أجلّ الحكم وأخلدها وأكثرها تشعّبا وعمقا رفع الحرج في التكليف وبخاصة عن المعاقين وأصحاب العاهات : كالأعمى والأعرج والمريض . أوليس هو الفتح المبين ؟ روى ابن مسعود وغيره أنه قال : إنكم تعدّون الفتح فتح مكة ، ونحن نعدّ الفتح صلح الحديبية . وقال جابر : ما كنا نعدّ الفتح إلّا يوم الحديبية . وأقوال أخرى تظهر أهمية هذا الصلح مقتبسة من حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم الصحيح : نزل عليّ البارحة سورة هي أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، وفي رواية أحمد بسنده : لقد أنزلت عليّ الليلة آية أحبّ إليّ مما على الأرض ثم قرأها . ويعقب ابن كثير على الروايات السابقة : فإنه حصل بسببه خير جزيل ، وآمن الناس ، واجتمع بعضهم ببعض ، وتكلم المؤمن مع الكافر وانتشر العلم النافع والإيمان . . . ومن حيث انتشار الإسلام نقل ابن هشام عن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى الحديبية في 1400 ، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف . وكان ممن أسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ( ولا ريب في أن هذا الصلح . . . من الأحداث الحاسمة العظمى في السيرة النبوية ، وفي تاريخ الإسلام وقوته وتوطده ، أو بالأحرى من أعظمها ، فقد اعترفت قريش بالنبي والإسلام وقوتهما وكيانهما ، واعتبرت النبي والمسلمين أندادا لها ، بل دفعتهم عنها بالتي هي أحسن ، في حين أنها غزت المدينة في سنتين مرتين ، وكانت الغزوة الأخيرة قبل سنة من هذه الزيارة . . . ) ولقد أثبتت الأحداث صدق إلهام