نذير حمدان

231

حكمة القرآن والحضارة

والإنجيل في حياتهم والعمل به طبقا لما أنزله اللّه ، وكل آية قرآنية ينبغي أن تنمي إيمانهم وتثري أعمالهم أما أن تزيدهم إثما وشرا فهو أقصى الانحراف وأشد التأثيم ، ولذا يستحقون الحزن والإشفاق وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً ( المائدة 68 ) إن تراكم السوء يبعد صاحبه عن ينابيع الخير وأصالة البرّ ، ويجعله في مستنقع الرذيلة يستمرئها ويعتادها وينغمس فيها . الموسرون والمجهدون : - وهكذا فقد أعقب اللّه المنافقين نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( التوبة 77 ) فاستحقوه بسبب تعييبهم للمتبرعين بأموالهم إن كانوا أغنياء وبالنزر من أموالهم إن كانوا فقراء مجهدين ، وبسبب ما كانوا ينالونه من هؤلاء وهؤلاء من جريح القول والفعل والغمز واللمز والاستهزاء ، وأن يسخر اللّه منهم ويجازيهم ، وأن يكشف أحوالهم ويفضح سترهم ويعرّيهم أمام الناس أخيارهم وأشرارهم الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( التوبة 79 ) ، فالقيمة في روح البذل والعطاء أكثر من كميته وحجمه ، فإن القيمة في التضحية والفداء أبقى من التكاثر والتفاخر ( التوبة 97 - 99 ) إنها الأمثولة الخالصة من شائبة الجنوح المادي ومشاركة وجدانية وعملية للمقلّين والمكثرين في التضحية والفداء . المطر والغيث : - والمطر في اللغة : ماء السحاب . . ويوم ممطر ، وماطر ومطر : ذو مطر ، ولكن حيث يرد : أمطرهم اللّه فلا يقال إلا في العذاب كما ذكر صاحب القاموس . و ( الغيث ) وهو خير السماء في التعبير القرآني الأثير ينقلب إلى عذاب مصبوب في الوقت الذي يتطلعون فيه إلى رحمة اللّه بإنزال ( المطر ) عليهم وعلى زروعهم ودوابهم . فقد أهلك اللّه ( هودا ) بإمطار الحجارة السجيل ( الأعراف 84 ) و ( هود 83 ) وغيرها . . . وخصّ القرآن بالذكر قريتهم سدوم ( الفرقان 40 ) ، وخصّ تعطشهم لرحمة الغيث حين رأوا سحابة فظنوها ممطرة بالرحمة والخير ( الأحقاف 24 ) ، وفي هذا تحذير شديد للكفار المتجبرين في أيام الرسول الذين طلبوا