نذير حمدان
232
حكمة القرآن والحضارة
منه أن يكون مطرهم حجارة قاتلة هازئين بقولهم إن كان القرآن حقا ، ( الأنفال 22 ) فالعذاب لا يأتيهم بطلبهم ولا وفق أهوائهم . نتائج غير متوقعة : - ففي الأصل إن وقوع الخير يتوقع منه الخير ، وهذا مما يطمئن النفس ، ولكن حين يتحول هذا التوقع إلى الحزن والعداوة فإن ذلك مما يورث الإحباط واليأس المرير ، وعلى الأقل يربك الآخرين ويحيرهم في وقت وحال يفتقر فيهما إلى الرحمة والطمأنينة ، وهذا ما وقع لفرعون وزوجته حين وجدا موسى في تابوته ، وكان قد عزم على قتل الصبيان في سنته ، فكانت العاقبة على غير ما توقعا فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( القصص 8 ) وذلك حين واجههم موسى فيما بعد بالدين التوراتي الجديد ، وأضحى رمزا لصراع الحق مع باطل فرعون . وقريب منه في المعنى والزمان ما كان يسخر أهل ( مدين ) بشعيب في وصفهم له بالحلم والرشد ( هود 87 ) فكانوا لا يتوقعون منه غير الأناة والعقل والحكمة ما عاش فيهم وفي حمايتهم ومنعتهم ( هود 91 ) . وكذلك صالح أخو ثمود بعد أن طلب منهم عبادة اللّه وحده وذكّرهم بنعمة الإنشاء من الأرض واستعمارهم فيها ، فإنه كان ( مرجوّا ) بين قومه قبل دعوته ( هود 61 ) . طلبات وأوامر غير مألوفة ولا معقولة : - فقد أمر اللّه بالكفر تهديدا ، والتمتع بالزينة استدراجا ( العنكبوت 66 ) و ( الروم 34 ) والعمل بأقصى ما يمكن للكائدين أن يعملوا ويكيدوا فإنه فاشل ( الزمر 39 ) و ( فصلت 40 ) وقبلهما ( الأنعام 121 - 122 ) بالنسبة لخطاب قوم الرسول ، و ( هود 93 ) بالنسبة لأصحاب مدين كما أشرت ، وهو لا يفترق كثيرا عن طلب الكفار من الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يعمل على دينه وهم يعملون على دينهم ، أو يعمل على إبطال أمرهم وهم يعملون على إبطال أمره فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( فصلت 5 ) وفي كلا الأمرين تهديد ووعيد يقصد منه الإقلاع عن الكفر ولزوم الاستقامة والعمل على خير الناس ، وهو قريب أيضا من الصورة الترددية التي عرضها القرآن في حوار الرسول مع قومه في الهداية أو الضلال وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( سبأ 24 ) . إن أمر اللّه بالكفر تهديد منه ،