نذير حمدان

205

حكمة القرآن والحضارة

الحكمة والوسطية . . . . والقرآن كل خير يمكن أن يكون حكمة بل لا بد أن يكون حكمة أو يؤدي إليها ، لأن الخير هو الفضيلة ، والفضيلة وسط بين رذيلتين ، والتوسط بين الطرفين خير وحكمة . وكل حكمة يمكن أن تكون حكمة بل لا بدّ أن تكون خيرا وتؤدي إليه ، فإذا كانت الأقوال والأحوال والأفعال والعلاقات حكيمة وفي إطار حكيم لا إفراط فيها ولا تفريط فهي من الخير . فالخير يشمل الحكمة قطعا ، والحكمة من الخير جزما إن خلا كل منهما من اعتبارات الأهواء وتقلبات الأمزجة والرغبات الملحة الخاصة ، وإذا عدمنا الحكمة فقد عدمنا معظم الخير الذي قد ينقلب بتجاوزاته إلى الشطط والإفراط البعيدين عن حكمة الخير . وإذا افتقدنا الخير فقد افتقدنا الحكمة الشاملة التي هي من ناحية أخرى قاعدة الخير ونسقه وتناسبه . مواقع الوسطية في الخير والحكمة : تقدم ارتباط الحكمة بالخير ارتباط الحقيقة بمتعلقاتها ومجالاتها . إن الحكمة والخير متحققان في نصاعة الفضيلة ، ونفعية البر ، ووسطية التعامل ، وقوة الحق وبهاء الجمال واستقامة العمل . ومن جانب آخر ففي الحكمة توسط ( عدل ) ، وفي التوسط حكمة وإلّا لما كان توسطا ولا كانت حكمة . ففي التوسط بين الأطراف المتباعدة حكمة ، وفي التوفيق بين المتعارضات حكمة . وعلى هذا فالتقارب بين وجهات النظر واتخاذ المواقف الوسط بين المتباعدات ، والاعتدال في أمور الحياة والمعاش ، وتعديل النقص والهداية إلى فضيلة العدل والإحسان وهي الأصلح والأحسن والتي ترسخ حسن الجوار وجمالية المعاملة ، صور من الحكمة الواقعية والخير الوارف .