نذير حمدان

201

حكمة القرآن والحضارة

وأفرد ابن النديم الكلام على أسماء الصناع فذكر منهم ابن خلف ، وغلامه علي بن عيسى ، وغلام سيف الدولة ( بطولس ) وتلميذته ( العجيلة ) . وعمل ( ابن يونس ) في مرصد ، وأنشأ ( أولغ بك التيموري ) مرصدا في سمرقند 1248 م الذي عدّ حينذاك إحدى أعاجيب الدنيا . كما برعوا في فن الحيل ( الميكانيك ) وموازنة السوائل ( الهيدروستاتيكا ) ، ونظرية الثقل . والكثافة والروافع ومن كتبها : عمل الآلة التي تطرح البنادق ، أرشميدس ، وعمل المهندس علم الدين الحنفي ( ت 1251 ) نواعير مدينة ( حماة ) السورية والكرة السماوية التي ما تزال محفوظة إلى اليوم في مدينة نابولي ، و ( الجزري ) الذي عرف بكتابه : الحيل الهندسية ، حيث بيّن في القسم الرابع من الكتاب : إنشاء فوارات المياه في الحياض ، وبيّن في القسم الخامس منه ، صنع الآلات الرافعة للمياه الضحلة ومياه الأنهار ، وعمل إيران : الأشياء المتحركة من ذاتها . إلى جانب ما قام به علماء الطب والفيزياء والجبر من أعمال فكرية وعملية من أمثال : ثابت بن قرة ، والرازي ، وابن الهيثم ، والخوارزمي . . . وكان اهتمام النيسابوري محمد بن يحيى بالرياضيات التطبيقية فعمل كتاب : ما يحتاج إليه العمال من صناعة الحساب . واشتهروا بالطب النفسي والعصبي خاصة كابن سينا ، وعرف ابن الهيثم تأثير الموسيقى في الإنسان والحيوان ، والكيمياء الحيوية عن جابر بن حيان ، وسلكوا المنهج العلمي في نيل الإجازات الطبية والعلمية فقد تقدم ( 860 ) طبيبا في زمن المقتدر لنيل هذه الإجازات ، ولم يوفق الكثير منهم للحصول عليها « 1 » . وأعلنوا منهجهم التجربي في كتبهم ورسائلهم . يقول جابر بن حيان : ويجب أن تعلم أننا نذكر في هذه الكتب خواصّ ما رأيناه فقط دون ما سمعناه ، أو قيل لنا ، وقرأناه بعد أن امتحناه وجربناه ، فما صحّ أوردناه ، وما بطل رفضناه . ويقول الحسن بن الهيثم : إن للاعتبار في العلم وظيفتين : إحداهما أنه الوسيلة لاستقراء الحقائق العلمية والأحكام العامة .

--> ( 1 ) انظر كتابي : في التراث التربوي .