نذير حمدان

200

حكمة القرآن والحضارة

أ - ضرورة اتّباع المنهج العلمي القائم على حقائق المعرفة التجريبية وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . ب - وأهمية الإفادة من القدرات الحسية والعقلية والشعورية لتربى على تلقي المعارف للوصول إلى الملكات المطلوبة إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ج - ومسؤولية الإنسان الدنيوية والأخروية عن استخدامات طاقات العلم الكبرى في ميادين الخير ، وهي مسؤولية أدبية وعلمية وقانونية إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . والمجربات فلسفيا كما يقول ابن سينا هي : أمور أوقع التصديق بها الحس بشركة من القياس ، وذلك أنه إذا تكرر في إحساسنا وجود شيء لشيء . . تكرر ذلك منا في الذكر ، وإذا تكرر منا ذلك في الذكر حدثت لنا منه تجربة بسبب قياس اقترن بالذكر ( النجاة ، ص 94 - 95 ) فالمجربات هي إذا ( قضايا وأحكام تتبع مشاهدات منا متكررة ) ( الإشارات ) وبدلالتها الفلسفية النظرية والتجريبية العملية نشطت العلوم والمعارف التطبيقية وازدهرت انتاجاتها ووسائلها المادية . ومثل هذه التوجيهات النظرية والعملية كانت أساس المنهج الاستقرائي عند المسلمين في ابتكار الوسائل والآلات العجيبة ، فقد ذكر ابن النديم في فهرسته : الفن الثاني من المقالة السابعة ، أخبار العلماء وأسماء ما صنفوه من الكتب التي تحتوي على أخبار التعاليم والمهندسين والارثماطيقين ( المختصين بعلم الأعداد ) والموسيقيين والحسّاب والمنجمين ، وصنّاع الآلات وأصحاب الحيل والحركات . ومنهم إبراهيم الفزاري أول من صنع إسطرلابا ، وأبو معشر الفلكي من علماء الرصد المعروف بتوقعاته الفلكية حسب المفاهيم والحسابات حتى توهم بعض الناس معرفته بشيء من علم الغيب . ويحيى بن أبي منصور الذي عمل أحد الأرصاد في أيام المأمون وأودع معلوماته العملية في كتب ورسائل عديدة ، وعمل الفضل بن حاتم : أحداث الجو للخليفة العباس المعتضد .